تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ذلك ، ولا تفرقة يشار إليها بين الأمرين إلا ما ذكرناه من نفى الضرر في أحد الوجهين ، وثبوته في الآخر ، وذلك يبين صحة ما اعتمدنا عليه في التفرقة بين الغائب والشاهد ، لأنا فرقنا بفرق متقرر في عقول العقلاء في الشاهد . قيل له : إن شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه أجاب عن هذه المسألة ونظائرها بأن قال : إنه محال أن يوجد في العباد من لا تضره العطية ، لأن الّذي بذله مما ينتفع به إذا منعه ، ولا بد فيمن هذا حاله ، أن تلحقه المضرة ببذله ، ولولا ذلك لم يستحق مدحا ولا ثوابا ، ولا استحق على من غضبه منه عوضا وبذلا . ويبين ذلك أن ذلك القدر من الماء والطعام ، لو كان لا ينفعه منعه ، وليس بعض المقادير بذلك أولى من بعض ، لأن الجميع إنما يجتمع بانضمام بعضه إلى بعض ، لوجب من ذلك ألّا ينتفع بمنع جميع ما يملكه من الطعام والشراب ، وبطلان ذلك بين ؛ فإذا صح ذلك لم يتم للقوم ما ادّعوه في الشاهد . قال رحمه اللّه : فإذا لم يصح أن يوجد في العباد من هذا حاله ، فالسائل منهم إذا سأل عن هذه المسألة ، فكأنه سأل عنها بذكر العبد ، وأراد القديم تعالى ، لأنه المختص بأن العطية لا تضره ، والمنع لا ينفعه ، والخلاف بيننا وبينهم هو في القديم تعالى ، فإذا كانت مسألته على ما رتبناها لا تصح إلا فيه ، والخلاف دون غيره ، فيجب أن تكون ساقطة وتعول عليه « 1 » . فإن قالوا : إنا نسلم ما ذكرتموه ، لكنا نسأل على وجه آخر ، فنقول : إن المكثر الّذي صفته ما ذكرنا ، لا يعتد بما يفعله من العطية في المضرة ، فوجب عليه ذلك ، دون من يعدّه مضرة ، وجعله أصلا على هذه الطريقة . قيل له : خبرنا عن هذا المكثر لو اعتد بذلك في المضرة ، أكان يجب عليه ؟
هامش
( 1 ) ( تعول عليه ) أي تضطرب ، وتحتاج إلى تغيير الأساس الّذي قامت عليه . والتعبير : اصطلاح في حساب الفرائض .