تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
أنه تعالى يصح أن يفعله ، على بعض الوجوه دون بعض ، فكذلك القول في العطية . وهذا معنى قولنا : إن ضروب الأفعال لا يقع فيها اختصاص في القادرين . دليل آخر : واستدل رحمه اللّه على ذلك بأنه لو وجب عليه تعالى أن يفعل الصلاح والأصلح ، لوجب على الواحد منا أن يفعل ذلك ، لأنه قادر على فعله ، متمكن منه ، والمفعول به محتاج إلى ذلك ، منتفع به ، وقد علمنا أنه لا علة لأجلها يجب ذلك على القديم تعالى لو وجب ، إلا ما ذكرناه ، وهو قائم في الواحد منا ، فيجب أن تكون العطية واجبة عليه ، لأن وجه الوجوب إذا ثبت في الفعل ، ثبت وجوبه ، ولا يختلف في ذلك باختلاف أحوال الفاعلين ، على ما بيناه من قبل . فإن قالوا : كذلك نقول . قيل لهم : فيجب على الواحد منا في كل ما يملكه ، أن يتصدق به على المحتاجين ، لأن هذه العلة موجودة في الجميع . فإن قالوا : إنا نخالف في ذلك ، ونقول : إنما يجب على اللّه تعالى ذلك ، لأن العطية لا تضره ، والمنع لا ينفعه ، وليس كذلك حال الواحد منا ، لأن العطية تضره وتشق عليه ، والمنع ينفعه ، لأنه إذا بقي ذلك الشيء في ملكه انتفع به ، وإنما كان يلزمنا هذا الكلام ، لو كان ما له أوجبنا ذلك عليه تعالى ، ثابتا فينا . قيل له : قد علمنا أنه سبحانه إنما لا تضره العطية ، ولا ينفعه المنع ، لا لأمر يرجع إليها ، ويختص بها ، بل لأنه في ذاته تستحيل عليه المنافع والمضار ، فحكم العطية التي هي منافع واصلة إلى العباد ، حكم قبيح لو فعله في المضار والمنافع ، يستحيل عليه ، فليس ذلك مما نبيّن به فعلا من فعل ، ولا مقدورا من مقدور ،