بالثواب ، فلذلك يستحق تعالى عندنا الشكر على جميع ذلك ، وليس يصح للقوم هذه الطريقة ، لأنهم لا يقولون في الأصلح إنه تفضل ، ولا إنه متعلق في وجوبه بسبب تقدم ، هو متفضل به ، لأنهم يوجبونه لأمر يرجع إلى حال العبد المنتفع ، وإلى حاله تعالى ، من غير تعلق بأمر متقدم ، فيجب لزوم ما ذكرناه لهم .
ويفارق الشكر المدح في هذا الباب ، لأنه لا يستحق إلا بالإحسان والتفضل إذا فعل ، لهذا الوجه ، وليس كذلك المدح ، لأنه يستحق على الواجب وغيره ، على ما تقدم ذكره ، فليس لأحد أن يقدح فيما ذكرناه بهذا الكلام .
يبين ذلك أن قضاء الدين يستحق به المدح ، ولا يستحق به الشكر ، ولو كان كالمدح لاستحقا جميعا به .
وبهذه الجملة قلنا إن الكافر والفاسق قد يستحقان الشكر على ما يقع منهما من التفضل والإحسان ، وإن لم يجز أن يستحقا المدح . وقلنا إن الذم المستحق على القبائح يؤثر في استحقاق المدح ، ولا يؤثر في استحقاق الشكر والحكمة ، فلذلك يستحق الشكر به . وذلك لأن الواجبات وإن اختلف وجه وجوبها ، فلذلك غير مانع من اتفاقها في أن لا شكر يستحق فيما نفعله من الإحسان ، الّذي قد كان يجوز ألّا نفعله ، والواجب - وكله داخل في أنه كان يجب عليه أن يفعله - فلا يجوز أن يستحق الشكر به . يبيّن ذلك أن ما يلزم أحدنا من العطية لا يستحق الشكر به إذا فعله ، وجب من جهة الاستدانة ، أو غضبا وإيلاما « 1 » وغير ذلك ، وذلك يبين أن اختلاف وجوه الوجوب لا يؤثر في هذا الباب .
فإن قال : فيجب فيمن تصدق بزكاة أو كفارة أو غيرهما من الواجبات ،
هامش
( 1 ) في الأصل : « وجب من جهة الاستدانة ، أو عصا وإتلافا وغير ذلك » . ولعل ما أثبتناه أوضح وأقرب .