تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فكيف يلزمنا مثل ما ألزمناهم ، وقد بينا في أول باب العدل ، أن الحكيم إذا علم في الفعل أنه حسن وإحسان ، فله أن يفعله ، وجعلنا ذلك كالعلة في أن له فعله ، وليس يجب فيما له أن يفعل ، أن يفعل لا محالة ، وإذا لم يجب ذلك فيه ، يجب في أمثاله أولا ، وليس كذلك كون الفعل واجبا ، لأنه يقتضي في الحكيم أنه لا بد من أن يفعله ، فلا يصح في نفس الواجب أن يقال إنه لم يفعله ، ولا يصح فيما هو بمثل الدلالة . دليل آخر : وقد استدل شيوخنا رحمهم اللّه على ذلك بأن من حق الواجب ألا يستحق به الشكر ، وإنما يستحق ذلك بالتفضل للذي يفعله القادر ، مع جواز ألا يفعله ، على بعض الوجوه . ويبين ذلك أن قضاء الدين لا يستحق به الشكر ، وإنما يستحق ذلك بالتفضل الّذي يفعله القادر ، مع جواز ألا يفعله في بعض الوجوه ؛ يبيّن ذلك أن قاضى الدين لا يستحق شكرا على فعله ، ولو أنه أعطى / هذا القدر تفضلا ، لاستحق الشكر ، ولو أنه أعطى قبل الأمر لم يستحق الشكر ، فإن أعطى بعده استحق الشكر . ولا فرق بين الحالين إلا ما ذكرناه ، فلو كان سائر ما يفعله القديم تعالى من المنافع واجبا ، لوجب ألا يستحق الشكر بإنعامه وإحسانه ، وثبوت ذلك يبطل هذا القول . وليس لأحد أن يقول : ألستم وإن قلتم بوجوب الثواب والأعواض والألطاف ، فإن عندكم يستحق تعالى الشكر عليها ، فكذلك القول فيما نوجبه من الأصلح . وذلك لأنا نقول في جميع ذلك : قد كان يجوز منه تعالى ألا يفعله ، بألا يفعل ما يجرى مجرى السبب له ، فيعد تفضلا من هذا الوجه ، لأنه تعالى قصد بالتكليف والتعويض الثواب ، فإذا كان متفضلا به ، صار كأنه متفضل