تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
يجرى مجرى الوقت الواحد ، بوجوه يذكرونها في هذا الباب ، ويبينون بها الفرق بين الماضي والمستقبل ، مما قد ذكر في أول الكتاب ، وذلك مما لا ينفعهم ، لأن الغرض أن نبين أن قولهم بوجوب الأصلح ، يؤدى إلى هذا الأمر الفاسد ، فكلما تبين فساده ، وكثر من الأدلة فيه ، كان أقوى للغرض ، فلا يجب إذا تشاغلوا بذلك ، أن نكلمهم فيه ، بل يجب أن نسلم ما يذكرون ، ونبين أنه مما يقوى الدليل الّذي أوردته عليهم ، فكذلك متى أوردوا الدلالة على أن وجود ما لا نهاية [ له ] « 1 » محال ، فمن حقك أن تبين أن القول الّذي يؤدى إلى جواز هذا المحال ، ويدل على وجوبه ، يجب أن يكون فاسدا ، ولا تكلمهم في نفس هذه المسائل . وبعد ؛ فإنا نبين أن كونه قادرا لم يزل لنفسه ، يقتضي خروج ذلك من الإحالة ، فتعلقهم بذلك يبعد . فإن قال : إذا كان تعالى يخلق العباد عندكم لينفعهم ، على ما بينتموه من قبل ، وقلتم إن هذا وجه حسن خلقه لما خلق ، فيجب ألا يكون بأن يخلق قدرا منه أولى من قدر ، ويجب أن يخلق قبل الوقت الّذي خلق ، لأن الداعي لا يتغير ، وما يتفضلون به من ذلك ، هو فصلنا فيما ذكرناه . قيل له : قد بينا أن قولكم إنه يقدر من الأصلح على أكثر مما فعل ، مع قولكم إن الأصلح واجب ، وأنه تعالى حكيم ، لا يجوز ألّا يفعل الواجب ، يقتضي أنه لا بد من أن يكون فاعلا للزائد على ما فعله ، حتى لا ينتهى إلى حد ، إلا ويجب أن يكون فاعلا لأكبر منه ، وإلا عاد على هذه المقدمات أو بعضها بالنقض ، وليس كذلك ما نقوله في الحسن ، لأنا لم نقل إنه لا بد فيه من أن يفعله الحكيم ، بل المزيد عليه قد كان ألّا يفعله ، على ما هو عليه من صفاته ، فضلا عن الزائد .
هامش
( 1 ) ( له ) ساقطة من الأصل .