تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فإن قال : فمن قولكم أن رد الوديعة قد يحصل فيه فساد ، فيخرج من أن يكون واجبا . قيل له : إنما نقول فيه من ناحية وجوب أدائه ، لا أنه يخرجه من الوجوب في الحقيقة . وإنما كان كذلك ، لأن الرد الواجب لا يتعين بفعل ولا وقت ، وليس كذلك قولهم ، لأن الأصلح لو وجب لتعين بفعل ووقت ، فلا يصح لهم فيه ما ذكرناه ، ولأن رد الوديعة ليس بوجه للوجوب إلا بشرائط ، منها فقد ما ذكرته . فإن قال : ألستم تقولون في الثواب إنه واجب في حال التكليف ، ويقبح أن يفعل . قيل له : إنا نقول فيه : إنه يتأخر فعله ، لمثل العلة التي ذكرناها في رد الوديعة ، لأن الثواب المستحق لا يتعين بفعل / ولا وقت ، وليس كذلك ما قالوه في الأصلح . فإن قالوا : إذا صح وجوب ما لا نهاية له من الثواب ، وإن كان المفعول يتناهى ولا يؤدى إلى فساد ، فكذلك نقول في الأصلح . قيل له : إنا وإن قلنا بوجود ما لا نهاية له من الثواب ، وإن كان المفعول يتناهى ، ولا يؤدى إلى فساد ، فكذلك نقول في الأصلح . قيل له : إنا وإن قلنا بوجود ما لا نهاية له من الثواب في الجملة ، فإنا نفصل ذلك في كل وقت ، ونجعل مقدارا مخصوصا الواجب منه دون غيره ، وهو تعالى يفعل ذلك القدر بكماله ، وليس كذلك قولك ، لأنا قد ألزمنا أن يفعل تعالى في الوقت الواحد ما يزيد على فعل ، فإذا لم يفعله ، والصفة واحدة ، لزمك ما ذكرناه من الفساد . واعلم أنهم ربما اجتهدوا في إقامة الدلالة ، على أنه محال أن يفعل تعالى قبل كل فعل فعلا ، ليزيلوا عنهم لزوم ما ألزمناهم ، من أنه كان يجب ألّا يتقدم فعله ، إلا بما ( 9 / 14 المغني )