تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وبعد ، فليس أن يقال فيما لم يفعله تعالى : إنه من حيث كان مفسدة يقبح ، فلا يفعله تعالى ، بأولى من أن يقال : إنه من حيث كان صلاحا وأصلح يجب ، فلا بد من أن يفعله ، لأنه كما صح ثبوت وجه القبح فيه بزعمه ، فقد ثبت وجه الوجوب فيه ، مثاله أنه تعالى إذا كان قادرا على أن يخلق « 1 » - وفيها من المكلفين وغيرهم - بعدد ما في هذه الدنيا ، فليس بأن نقول إنه تعالى يقبح منه خلق ذلك ، لأنه مفسدة للمكلفين في هذه الدنيا ، بأولى من أن يقال إنه يجب أن يخلقهم ، لأن خلقهم صلاح لهم ، من حيث يؤدى إلى نفعهم في العاجل والآجل ، فلم صار بأن يقبح ذلك ، من حيث يؤدى في بعض المؤمنين منا إلى أن يكفر ، فيستحق العقاب ، بأولى من أن يقال : يجب ذلك ، لأنه يؤدى فيهم إلى أن يطيعوا ، فيستحقوا الثواب . وفي ذلك إبطال المسألة ، وليس يمكنه أن يقول في ذلك ما يقول في الحسن إذا حصل فيه بعض وجوه القبح : إنه ليس بأن يحسن أولى من أن يقبح ، بل نقول فيه إنه بالقبح أولى . وذلك لأنا لا نثبت للحسن وجها يحسن لأجله ، وإنما نرجع فيه إلى أن فيه غرضا ، وأن وجوه القبح عنه منتفية ، وذلك يمنع من ثبوت ماله يحسن ، مع ثبوت بعض وجوه القبح فيه ، وليس كذلك ما قالوه ، لأنا قد أريناهم أن وجه القبح قد حصل فيه ، ووجه الوجوب قد حصل ، لأن كل واحد منهما لو انفرد عن الآخر ، لثبت حكمه ، فالكلام لهم لازم . فإن قالوا : فأنتم قد تقولون بثبوت وجه الوجوب في أشياء وهي غير واجبة عندكم ، نحو قولكم في اللطف إنه إذا كان فسادا لبعض المكلفين ، يجب أن يكون قبيحا . قيل له : قد بينا من قبل أن وجه الوجوب لا يحصل في ذلك .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ولم يبين المفعول به ، وهو مرجع الضمير في ( وفيها ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 64 | القاضي عبد الجبار الهمذاني