تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 8

مساهمون:

صمقدمة ٨
جلّ قصدي من التنبيه على الخطأ ، أن أفيد القارئ ، بما يوجه النص توجيها سليما ، ليتابع المؤلف في نهج تفكيره . ولذلك أهملت التنبيه على التّوافه ، التي يدركها صغار القراء بمجرد النظر ، مما يعد في باب سبق القلم ، أو خطأ السمع ، فأصلحت ذلك دون تنبيه عليه ؛ ولو أخذت بطريقة من يثبتون كل خطأ في الأصل ، وإن كان تافها ، لبلغت تلك التنبيهات مبلغا كبيرا ، ولشوّهت النص ، وأضعفت الثقة به .

خصائص كتاب المغنى

وظهر لي في أثناء قراءة الكتاب وتحقيقه ، والاطلاع على منهجه ، والأجزاء التي طبعت منه ، أن فيه خصائص تجعله فريدا في نوعه ، لا يشبهه فيها كتاب آخر ؛ فمن ذلك : 1 - أنه أكبر أصل جامع وصل إلينا في عقائد المعتزلة ومباحثهم ومسائلهم التي طال الجدال فيها بين طوائف المعتزلة وطبقاتهم ، ثم بينهم وبين غير المعتزلة من الفرق الإسلامية الأخرى ، خلال ثلاثة القرون : الثاني ، والثالث ، والرابع . 2 - وأنه أوضح لنا ما كنا نتخيله من صراع وجدال وكلام طويل بين الفرق الإسلامية ، في العقائد ، كان يتمثل في أذهاننا في صورة ضعيفة هزيلة ، مما نقله علماء التوحيد في كتبهم المختصرة التي ظهرت في القرون الأخيرة ، كالسنوسية وخريدة الدردير ، وجوهرة اللقانى ، وشرح القول المفيد للشيخ محمد بخيت ، ورسالة التوحيد للشيخ محمد عبده ، وأشباهها من الكتب الدراسية وغير الدراسية المعروفة بالجامعة الأزهرية . فقد علمنا الآن أن وراء تلك المختصرات أصولا كبيرة ، ومقالات ومذاهب ، أتيح لأصحابها أن يقولوا في العقائد ما شاءوا ، فقالوا وجادلوا ، وكتبوا وألفوا ، ثم عدت عوادى الزمن على تواليفهم ، فذهب الكثير منها . وإن شئت فقل : إن الكتاب سجّل نهضة المسلمين العقلية التي بدأت منذ نهاية القرن الثاني الهجري حين تلاقت أفكار المسلمين بأفكار غيرهم من الأمم التي دخلت تحت حكم