تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 11

مساهمون:

صمقدمة ١١
من كتبهما كل ما عندهما ، أودعه كتابه ( المغنى ) ، فكان يقرر آراء شيوخه في كل مسألة ، وخصوصا الجبائي وولده أبا هاشم . ولعل أكبر حافز له على جمع آراء المعتزلة في هذا الديوان الضخم الّذي لا نظير له في كتب المعتزلة ، ما أحسه وعاينه بنفسه ، من اشتداد المنافسة بين مذهب أهل السنة ومذهب الاعتزال ، منذ استقل أبو الحسن الأشعرىّ من متكلمي المعتزلة ، عن شيخه أبى على الجبائي ، وأعلن توبته من الاعتزال ، وتحول إلى نصرة مذهب السنيين ، بعد مناظرته شيخه أبا عليّ مناظرة مشهورة ، أشار إليها ابن خلكان في ترجمة أبى الحسن الأشعرىّ . فلما عاين القاضي هذا الخطر يدنو من مذهبه ، مع أخطار أخرى بعضها سياسىّ ، وفّر جهوده على جمع تراث الاعتزال كله ، الّذي نضج في ثلاثة القرون ، في كتابه المغنى ، إشفاقا عليه من عوادى الزمن ، ومفاجأة المحن . 3 - ومن خصائص كتاب المغنى في علم الكلام عند المعتزلة : اعتماده على المنطق ، وعلى القياس البرهاني اعتمادا قويا ، فكل مسائل الكتاب وبحوثه ما هي إلا أقيسة منطقية متلاحقة ، تدرك بالتأمل والملاحظة . ومن أجل هذا قد يشعر القارئ للكتاب بإرهاق فكره ، مع سهولة لغة المؤلف ، واستقامتها من حيث العربية ، لولا ما وقع فيه من تحريف أو تصحيف بأقلام الناسخين والناقلين ، فلا يكاد القارئ منا يقرأ القليل من فقر الكتاب ، حتى يؤثر تركه ، وإعفاء نفسه من متابعة المؤلف في فكرته ، لسيطرة المنطق والأسلوب الدقيق على البحث ، مما يقتضيه إقناع المخالفين للرأي بما يشبه حججهم ، وقد كان المعتزلة يخاطبون بكلامهم المسلمين وغير المسلمين ، فلم يكن غير المنطق مسعفا لهم في تقرير الأدلة ، وتوثيق التفكير . 4 - ذلك إلى شيء آخر يزيد في صعوبة فهم الكتاب ، وهو كثرة ما حوى من المصطلحات الفلسفية التي تواضع عليها أهل تلك العصور في بحثهم ، ورد بعضهم على بعض ، ولا يعرفها قراء هذا الكتاب من أهل الأزمنة المتأخرة . وكان القاضي مؤلف هذا الكتاب يشرح هذه المصطلحات في أثناء شرح المسائل ، ليفرق بين معنى الاصطلاح وما يلابسه ، كما فرق بين التوبة والاعتذار في أول كتاب التوبة . ولكن هناك طائفة كبيرة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 11 | القاضي عبد الجبار الهمذاني