المسلمين ، وبدأ الاحتكاك بين هذه الأجناس المختلفة تظهر آثاره بالنقاش والخصام في أصول الديانات وعقائدها ، واتسع الجدل فيها شيئا فشيئا ، فتناول الأحداث التاريخية والاختلاف بين زعماء المسلمين على الإمامة ، فكثر الجدال والخصام في ذلك أيضا ، وانبرى الزعماء الدينيون كالحسن البصري وغيره ، لتوضيح وجهة نظر الدين في كل تلك المسائل الأصولية ، وكثر الكلام فيها . وكانت فرقة المعتزلة أولى الفرق التي اضطلعت بأمر العقائد ، وكان زعيمها الأول وأصل بن عطاء تلميذ الحسن البصري ، مبتدع مقالة ( المنزلة بين المنزلتين ) في جزاء مرتكب الكبيرة في الآخرة ، فليس بخالد في الجنة ، وليس بخالد في النار .
والمعتزلة هم أصحاب وأصل بن عطاء الّذي اعتزل مجلس أستاذه الحسن البصري إمام أهل البصرة في الدين ، وأفقه التابعين ، وأعلمهم بالكتاب والسنة ؛ وقد أسسوا لهم مذهبا علميا حديثا ، نصروه بألسنتهم وأقلامهم وتواليفهم الكثيرة في مسائل العقائد ، وجعلوا اعتمادهم على العقل أكثر من اعتمادهم على النصوص الدينية : قرآنية وحديثية . وقد حبّب إليهم هذا المنهج العقلي ، اطلاعهم على بوادر ما ترجم من كتب اليونان في المنطق والفلسفة ، فعرفوا ذلك ، واستفادوا به في مناهجهم ومذاهبهم ، وظهرت آثاره في كلامهم وخطبهم وتواليفهم .
وقد عدّ المؤرخون من طبقات المعتزلة اثنتي عشرة طبقة ، ظهرت في خلال القرون الثلاثة ، منذ أوائل القرن الثاني إلى أوائل القرن الخامس ، ولكل طبقة منها رئيس ، يضطلع بالردّ على من يخالف مذهبه أو طبقته ، وينصر أصول مذهبه . وقد كان القاضي عبد الجبار المتوفى سنة 415 ه رأس الطبقة الحادية عشرة ، على ما قاله صاحب كتاب ( المنية والأمل ) .
3 - كان منهج أهل الاعتزال منذ أسس هذا المذهب إمامهم الأول واصل ابن عطاء ( 80 - 131 ) ه ، أن يخصص لكل مسألة في أصول العقائد كتاب أو رسالة صغيرة . وقد ذكرت المراجع في ترجمة وأصل أن من تصانيفه الكتب والرسائل الآتية :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 9
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
صمقدمة ٩