قراءة النص بالعربية ، لأنه لم يتعلمها ، وهو يتكلم الفارسية أو التركية ، وحروف الخط واحدة فيهما وفي العربية .
لذلك وقع كثير من الخطأ في كتاب ( المغنى ) بأقلام الناسخين . ويتضاعف ذلك الخطأ كثرة وسوء أثر ، إذا كان الكتاب المراد نسخه كثير التداول في الأيدي ، ذائع الشهرة في الآفاق ، مثل كتابي البيان والتبيين والحيوان لأبى عثمان الجاحظ ، ومثل كتب ابن جنى ، وكثير من المؤلفين المشهورين .
وأخطر ما عرفته من أخطاء الناسخين وجهلهم ، إدخال ما كتب في حواشي الكتب من تعليقات لبعض القراء ، في متونها الأصلية ، ومزج ذلك بعبارات المؤلفين ، وذلك شيء يفسد تاريخ الأصل المنسوخ ، وينسب لمؤلفه ما لم يرد أو لم يقل .
ويتعاقب الناسخون على النقل من مثل هذا الأصل ، وكل واحد منهم يضيف إلى نسخته قليلا أو كثيرا من الأخطاء ، على حسب مقدار ثقافته ، وسلامة حواسه ، وشبابه أو شيخوخته .
فإذا عثر من يريد تحقيق الكتاب ونشره بأصل من هذه الأصول المختلة ، وقف حائرا لكثرة ما يجد أمامه من متناقضات ، ومن سدود وحواجز تعترض سبيله ، فيذلل منها ما يقدر عليه ، بما هدته إليه التجربة ، وقد يقف مكتوف اليدين أمام بغض المشكلات ، لا يجد إلى حلها سبيلا .
وقد نبهت في هوامش هذا الجزء على ما وجدته من تصحيف أو تحريف أو سقط أو غموض ، وكثيرا ما يكون الخطأ في اللفظ هو مبعث الغموض في التعبير . وعنيت بتخريج العبارة على الأصول اللغوية السليمة ، تخريجا قريبا سهلا ، حتى استقام لي أكثر الخطأ . وعز التخريج السهل في بعض المواضع ، فلم أشأ أن ألجأ إلى التعسّف في التأويل البعيد ، الّذي لم يقصد إليه مؤلف الكتاب ، وخاصة أن مجال البحث مجال علمي دقيق ، حرص فيه مؤلف الكتاب على المعاني ، ولم يبال فيه شأن العبارة ، كما صرح هو بذلك في مناسبات كثيرة .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 7
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
صمقدمة ٧