وسلم كلامنا عما ذكرتموه من المطاعن .
قيل له : إن الّذي يفسد المكلف عنده ، بمنزلة ما يصح المكلف عنده ، فإذا لم يصح فيما كان لطفا وصلاحا أن يكون مما لا يمكن دخوله في الوقوع فالوجود ، فكذلك القول فيما يفسد عنده ، وفي ذلك إسقاط ما سألت عنه ، لأن الّذي لم يفعله تعالى ، ليس بإشارة إلى قدر متناه ، فيصح أن يتعلق فيه بما ذكرته .
فإن قال : إني أقول ما ذكرته في المتناهى منه .
قيل له : فيجب أن تكون المسألة باقية فيما يزاد عليه ، لأن الزيادة على هذا المتناهى الّذي قلت إنه لا يفعله تعالى ، من حيث كان مفسدة ، وعلى المتناهى الّذي قد فعله تعالى ، بمنزلة الزيادة على أحدهما ، في أن الكلام الّذي ذكرناه يتوجه عليه ، والقسمة تصح فيه .
وبعد ، فإن كون الفعل مفسدة لا يرجع إلى حسه على ما بيناه ، لأن قليله قد يكون مفسدة ، وكثيره بخلافه ، فإذا صح ذلك ، فيجب أن يجوز في الزائد على ما فعله ، ألّا يكون فسادا ، فإذا جوزت ذلك لزمك ما ذكرناه من الفساد ، لأنه لا « 1 » فرق بين تجويز ذلك ، وبين القطع على أنه لا يجب أن يكون مفسدة ، في لزوم ما أوردناه .
فإن قال : إني أقطع فيما لم يفعله على أنه مفسدة ، من حيث لو لم يكن كذلك لكان تعالى سيفعله ، من حيث كان صلاحا وأصلح .
قيل له : إنك تبنى هذا الكلام على أن الأصلح واجب ، ولم يتقدم لك العلم به ، بل قد أوردنا ما يوجب فساده ، فلا يجوز أن تطعن فيه بما لا يصح إلا بصحته . على أنه لا يجوز فيما لا يدخل تحت الوجود ، أن يقال إنه مفسدة ، كما ذكرناه من قبل ، فكيف يصح التعلق بذلك ؟
هامش
( 1 ) ( لا ) : ساقطة من الأصل .