له صفة مخصوصة ، وهو قادر على كل ماله تلك الصفة . فمجموع ذلك يوجب أنه لا بد من كونه فاعلا ، وإلا انتقض ما قدمناه .
فعلى هذه الطريقة ألزمهم شيوخنا أن يقولوا بوجود ما لا نهاية له ، على قولهم في الأصلح ، وأنهم متى قالوا فيما فعله بأنه متناه ، فلا بد من أن يلزمهم بعض ما ذكرناه من وجود الفساد ، ومتى قلنا إنه يجوز منه أن يفعل ما لا نهاية [ له ] « 1 » وأنه يقدر على ذلك ، وأنه لو فعله لكان حسنا وتفضلا وإحسانا ، وكل هذه المقدمات لا توجب علينا وجوب ما لا نهاية له ، فكيف يصح إلزام التجويز على الإيجاب ، لولا قلة التأمل ؟
وهذا السؤال هو الّذي كرره شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللّه في كتبه في الأصلح ، عند هذه الدلالة وإيراد مشايخنا لها ، وقد انكشف الحال فيه .
ومما اعتمده أيضا أن قال : إنه يلزمكم - على قولكم بوجوب الأصلح في باب الدين - أن يفعل تعالى منه ما لا نهاية له ، فإذا لم يلزم ذلك لعلة تذكرونها ، فكذلك لا يلزمني فيما أقوله .
وهذا بعيد ، لأن الأصلح في باب الدين إنما نريد به فعل ما يكون المكلف عنده أقرب إلى أداء ما كلّف من الواجبات العقلية ، ولا ترجع بذلك إلى جنس مخصوص ، وقد ثبت أنه لا يمتنع أن يحصل هذا الحكم لقليل الفعل دون كثيره ، أو لكثيره دون قليله ، وللواحد دون غيره ، ولهما لمجموعهما ؛ فإذا صح ذلك ، لم يحصل لما لم يفعل تعالى صفة ما فعل ، فكيف يجب أن يفعل ما لا نهاية له ؟ لأن الواقع منه إذا صح أنه يفعل عنده ما كلّف ، فالزائد عليه ليس بلطف ، وليس
هامش
( 1 ) ( له ) : ساقطة من الأصل ، وقد يحذف خبر لا النافية للجنس ، كما في ( لا ضير ، ولا بأس ) .