تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
بوجوبه يؤدى إلى ضروب من الفساد ، لا بد من واحد منها ، إلا أن يتركوا المقالة ، وفي ذلك بيان الفصل بين المذهبين . وقد بين شيوخنا رحمهم اللّه أن التجويز مفارق للإيجاب ، بأن قالوا : قد نقول في زيد إنه يجوز أن يتحرك في الثاني « 1 » ويسكن ، ولا نقول : يجب أن يتحرك ويسكن ، بل متى قلنا بأنه واجب ، أدّى إلى اجتماع الضدين . والتجويز لا يؤدى إلى ذلك ، فكذلك لا يلزمنا في التجويز وجود ما لا يتناهى ، ويلزمهم في الإيجاب . وبعد ، فإن التجويز إذا أريد به الشك ، فقد يصح أن نشك في إيجاد ما لا يتناهى ، ولا نشك في جملته ، فلا يجوز وجوده ، وإن جوزنا وجود المقدار المتناهى منه ، وليس كذلك حال الإيجاب ، لأن صفة الكلّ في الوجه الّذي له يجب عندهم لا تختلف ، فيجب أن يفعل الحكيم الجميع . وإن أريد بالتجويز الصحة ، فكأنه قيل لنا : إن وجب أن يفعل تعالى ما لا يتناهى من الأصلح ، من حيث قلنا بوجوبه ، فلازم لكم أن يفعل كل ما يقدر عليه ، أو جوزوا خروج كل ما يقدر عليه إلى الوجود . فمن جوابنا : أنه لا وجه له يوجب ذلك ، فيما كان مقدورا وإن كان القادر حكيما ، وقد ثبت في الحكيم أنه لا بد من أن يكون فاعلا للواجب . واعلم أن القائل إذا قال في القادر : إن الفعل واجب عليه ، ووصفه مع ذلك بأنه حكيم ، لا بد من أن يفعل الواجب ، فمجموع هذين المذهبين يوجب عليه أن كل ماله صفة الواجب ، فلا بد من وقوعه من جهته ، وإلا انتقض إحدى المقدمتين ، فصار ذلك في بابه بمنزلة وصف القادر بأنه ملجأ إلى فعل مخصوص ،
هامش
( 1 ) في الثاني : كذا في الأصل ، والكلمة غير منقوطة ، وغير واضحة المعنى . ويجوز أن يراد بالثاني ( الإيجاب ) .