قيل له : إنه لا بد من أن ينتهى تأليف الحي إلى شيء « 1 » ، متى زيد عليه بطلت الحياة ، لأنها لا يصح أن توجد فيما يحصل بمثل صفة الحديد وغيره ، ولا يحتمل هذا القدر من التأليف إلا قدرا من القدر « 2 » ، فلذلك وجب ألّا يوجد منها إلا مقدار مخصوص « 3 » ، وليس كذلك الحال في الشهوة ، لأنها لا تحتاج إلا إلى الحياة والتنبه ، وذلك يوجب صحة وجود ما لا ينحصر منها .
وبعد ، فقد ثبت أن للشهوة أمثالا ، وأنها مخالفة للقدرة في هذا الباب ، وصح أن المحل الواحد إذا احتمل الشيء احتمل أمثاله ، وذلك يوجب صحة ما ذكرناه فيها ، لو لم يدل على أن سائر الشهوات بمنزلتها ، في أنها لا تحتاج إلا إلى ما تحتاج إليه ، وإن كانت مختلفة .
وبعد ، فلو ثبت أن الشهوة كالقدرة ، لكانت الدلالة صحيحة ، بأن نقول :
كان يجب أن يفعل تعالى منها ما لا نهاية له ، بأن يعظّم الحي المشتهى ، لأنا وإن قلنا إن القدر محصورة ، فقد يصح الزيادة عليها ، بالزيادة في محلها ، لأن الحي كلما عظم احتمل من القدرة بحسب كثرة أجوائه ، فكذلك كان يجب في الشهوة ، وفي ذلك تصحيح الدلالة .
فإن قيل : إن الّذي توجبه من الأصلح ، هو الّذي تجوزون أن يفعله القديم تعالى ، وتقولون إنه إذا فعله فهو إحسان وتفضل ، فأما إذا لم يلزمكم تجويز وجود ما لا نهاية له ، لم يلزمنا إيجاب ما لا يتناهى .
قيل له : إنه تعالى إذا فعل منه قدرا مخصوصا فمن قولنا : إن ما زاد عليه كان يصح أن يفعله ، ومع ذلك إذا لم يفعل ، لا يؤدى إلى فساد . وقد بينا أن قولكم
هامش
( 1 ) في الأصل « حي » في موضع شيء .
( 2 ) القدر : كذا في الأصل .
( 3 ) في الأصل : إلا مقدارا مخصوصا .