تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
أو يقال : محال فيما يزيد على ما يفعله ، أن يحصل فيه صفة الصلاح والأصلح ، وذلك يوجب في المعنى أن مقدوره قد تناهى على ما سنبينه . وربما عبّر عن ذلك بأنه تعالى لو وجب عليه ذلك ، لأدى إلى ألّا يصح أن يخرج مما وجب عليه البتة ، لأنه لا حال إلا وفي مقدوره ما يصح أن يخرج إلى الوجود ، مما صفته صفة ما فعله ، فيكون بمنزلة من يقول فيمن يملك مائة دينار : الواجب عليك أن تحسن بدفع دينار منه ، ويعتل في وجوبه بأنه إحسان ؛ فقد علمنا أن هذه العلة إذا كانت حاصلة في الجميع ، مما لم يتصدق بجميعه ، لا يكون خارجا من الواجب ، وقد علمنا أن مقدوره تعالى في كل حال من الصلاح والأصلح ، يحل هذا المحل ، فيجب لو كان واجبا ألّا يكون خارجا مما وجب عليه البتة ، وذلك ينقض وجوبه ، وفي بعض وجوبه إفساد هذا الوجه ، الّذي جعلوه وجها لوجوبه . فإن قال : إنكم بنيتم الدلالة على أن في مقدوره تعالى أن يفعل ما لا يتناهى من الصلاح والأصلح ، ومن قولكم إن الصلاح هو النفع ، والنفع هو السرور واللذة ، وما أدى إليهما عاجلا وآجلا ، وليست اللذة عندكم معنى ، فيقال إنه يقدر منها على ما لا نهاية له ، والسرور تابع لها ، فكأنه ليس بمعنى ليفعله بها ، وفي ذلك إبطال ما ذكرتم . قيل له : لو سلم ما ذكرته ، لم يطعن في الدلالة ، لأن اللذة إذا لم تكن معنى ، فالملتذ الّذي هو الحي وما يلتذ به من المدركات معقول ، فكان يجب أن / يفعل تعالى من ذلك ما لا نهاية له ، لأن في مقدوره أن يفعل من الأجسام وما تختص به ، مما عنده يتكامل النفع ، ما لا نهاية له ، وذلك يبطل القدح بما ذكره .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 57 | القاضي عبد الجبار الهمذاني