تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فيجب فيما يرد من هذا الباب أن يميز ما يتعلق بالمعنى مما يتعلق بالعبارة على ما بيناه .

فصل في بيان الدلالة على صحة ما نقوله في هذا الباب ، وبطلان ما يذهبون إليه

اعتمد الشيخ أبو علي رحمه اللّه في ذلك ، على أنه لو وجب عليه تعالى الصلاح والأصلح ، وهو تعالى يقدر من ذلك على ما لا يتناهى ، لوجب عليه ما لا نهاية له ، وذلك يقتضي وجوب ما لا يصح مما « 1 » وجب عليه أن يفعله ، وقد ألزم على هذا الوجه ألّا يكون لما خلقه أول ، لأنه لا حال خلق فيها الأصلح إلا وقد كان يجوز أن يقدم قبله ما هذا صفته ، فإذا كان واجبا ، فيجب أن يقدم ذلك . وهذا يوجب ما ذكرناه ، أو يؤدى إلى أن القديم لا يتقدم فعله إلا بأقل ما يجوز أن يتقدم القادر فعله . وقد عبّر عن ذلك بعبارات يزيد بعضها على بعض في الوضوح ، وإن كانت الدلالة واحدة ، ففيهم من قال : لو وجب ذلك على اللّه سبحانه ، لم يخل حاله فيما لم يفعل من الزائد على ما فعل ، من وجوه : إما أن يقال إنه تعالى لا يقدر عليه ، وذلك يوجب تناهى مقدوراته ؛ أو يقال إنه يقدر عليه ويفعله ، وذلك موجب أن لا نهاية لفعله ، والموجود الحادث لا بد من تناهيه . أو يقال بأنه لم يفعل مع وجوبه عليه ، وذلك يوجب أنه تعالى لا يفعل ما يجب ، ويلزم عليه مذهب المجبرة ، من جواز أن يفعل القبيح . أو يقال إنه لا يفعل ، وليس بواجب في الحقيقة ، وذلك يوجب صحة ما يقوله .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ممن ) ، وهو تحريف من الناسخ .