تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فلا بد من أن يوجده ويمكّنه ويزيح سائر علله ، ولذلك نقول بعد القيامة : إنه تعالى لا بد من أن يعيد المثاب ، ليصح أن يفعل ما يستحقه من الثواب ، وقد بينا من قبل الدلالة على وجوب ذلك ، وذكرنا ما يعتل به شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، وما يعتمده شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، وبيّنا أن وجوب ذلك لأجل التكليف المقدّم ، يجرى مجرى وجوب شكر النعمة ، للإنعام المتقدم ، وقضاء الدين ، للاستقامة المتقدمة ، وبينا أن وصفنا هذه الأمور بأنها تفضّل مجاز . وبينا وجه المجاز فيه ، وفصلنا بين ذلك وبين الوعد ، وأنه لا يقتضي وجوب الموعود ، وبينا أن الوفاء بالنذر إنما يجب منا لأجل الشرع . وبينا في هذه الواجبات أن لها وجوها تجب لأجلها ، لأن التمكين إنما يجب إذا تقدم التكليف ، لأنه تمكين مما كلّف وألزم « 1 » ، والألطاف إنما تجب ، لأنها مصالح فيما كلّف وألزم « 2 » ، والثواب إنما يجب لكونه جرّأ على فعل ما كلف وألزم « 3 » . فلم نقل بوجوب هذه الأفعال إلا والوجوه المقتضية لوجوبها معقولة ، كما لم نقل بوجوب رد الوديعة وقضاء الدين إلا لوجوه معقولة ، ولا يجب عند شيوخنا رحمهم اللّه ، عليه تعالى الفعل ، لأنه صلاح ، ولأنه أصلح ، ولا لأنه صواب ، ولأنه أصوب ، ولا لأنه إحسان وإنعام على المحتاج إليه ، مع أنه ممن لا يضره الإعطاء ، ولا ينفعه المنع ، ولا لأنه يؤدى إلى نيل الثواب ، ودرجة الاستحقاق ، ولا لأنه يوجب الشكر والعبادة ، إلى غير ذلك مما يقوله المخالف في هذا الباب .
هامش
( 1 ) عطف الفعل « ألزم » في هذه العبارة ثلاث مرات على الفعل « كلف » وهو من من عطف المرادف على نظيره . وقد وضع الناسخ كلمة « الذم » موضع « ألزم » في المواضع الثلاثة ، وفي مواضع أخرى تقدمت ، وكله تحريف . ( 2 ) عطف الفعل « ألزم » في هذه العبارة ثلاث مرات على الفعل « كلف » وهو من من عطف المرادف على نظيره . وقد وضع الناسخ كلمة « الذم » موضع « ألزم » في المواضع الثلاثة ، وفي مواضع أخرى تقدمت ، وكله تحريف . ( 3 ) عطف الفعل « ألزم » في هذه العبارة ثلاث مرات على الفعل « كلف » وهو من من عطف المرادف على نظيره . وقد وضع الناسخ كلمة « الذم » موضع « ألزم » في المواضع الثلاثة ، وفي مواضع أخرى تقدمت ، وكله تحريف .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54 | القاضي عبد الجبار الهمذاني