ومن هؤلاء الشيوخ أبو عبد اللّه البصرىّ الّذي ذكرناه آنفا . ومنهم شيخه ( على حد تعبيره ) أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبّائى ( 235 - 303 ) وشيخه أبو هاشم عبد السلام بن محمد الجبائي ، ابن أبي عليّ ( 277 - 321 ) والمتأمل في تاريخ حياة الرجلين يرى أن القاضي عبد الجبار لا يمكن أن يكون قد تلمذ لهما أو لثانيهما ، للفرق الزمنى الطويل بينه وبينهما ، وإن كنا لا نعلم مولد القاضي عبد الجبار على التحقيق . ويمكن أن يتأوّل قوله ( شيخنا أبو علي ) و ( شيخنا أبو هاشم ) على إرادة أنه شيخه في المذهب ، وليس شيخا له في الدرس ، وأنه كان يستدل بآرائهما المدونة في كتبهما ، وقد يشير إلى أسماء هذه الكتب في بعض الأحيان ككتاب الأبواب وغيره .
ومن ذلك نعلم أن القاضي عبد الجبار كان معتزليا على مذهب أبي على الجبائىّ ، وولده أبى هاشم ، ومذهباهما يتفقان في بعض المسائل ، ويختلفان في بعض آخر ، كما نبه عليه الشّهرستانىّ في الملل والنّحل .
* * * وهذا الجزء الرابع عشر من كتاب ( المغنى ) يتضمن ثلاثة كتب كبيرة :
1 - كتاب الأصلح . ويتضمن ثلاثة وثلاثين فصلا .
2 - كتاب استحقاق الذم . ويتضمن أربعة عشر فصلا .
3 - كتاب التوبة . ويتضمن تسعة عشر فصلا .
وكتاب ( المغنى ) عشرون جزءا بتجزئة المؤلف أو الناسخ . وبدار الكتب المصرية منه نسختان مصورتان ، غير كاملتى الأجزاء ، وقد يكون في إحداهما من الأجزاء ماله نظير في الأخرى ، وقد يكون بعض الأجزاء مفقودا من كلتيهما .
لكن يمكن أن يقال إن أكثر أجزاء الكتاب قد سلم من الضياع .
والنسخة المعوّل عليها في نشر الكتاب هي النسخة التي رمز لها بعض الأساتذة محققي الكتاب بالحرف ( ص ) وقد صورتها البعثة المصرية التي أوفدت إلى اليمن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة مقدمة 4
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
صمقدمة ٤