بأنه بخيل ، وما هذا حاله لا يكون حجة ، وذلك يبين أن تسليمنا لهم في معنى البخيل ما يقولون ، كما لا يؤثر في مذهبنا ، فكذلك لا يصحح قولهم ، وهذا هو الّذي قدمنا أن الكلام في / العبارات لا يؤثر في هذا الباب .
فصل في بيان ما يجب من أفعال اللّه تعالى ، ومفارقته لما لا يجب منها
اعلم أن الصفة الجامعة لكل أفعاله تعالى الحسن ، لما بيناه من الدلالة على أنه لا يفعل القبيح ، وبينا أن الفعل الّذي لا مدخل له في الحسن والقبح ، لا يصح عليه تعالى ، فإذن يجب في كل أفعاله أنه حسن . ثم ينقسم ، ففيه ما لا صفة له زائدة على حسنه ، وذلك كالعقاب المستحق ، وفيه ماله صفة زائدة تقتضى استحقاق المدح به ، ولا يستحق الذم بألّا يفعله ، وهو سائر ما فعله من التفضّل .
ويدخل في ذلك ابتداء الخلق ، وما يتصل بهم من الصفات التي يجب أن يكونوا عليها ، وما خلق لهم من الأجسام والأعراض . ويدخل في ذلك ابتداء التكليف أيضا ، وتقصّى ذلك قد تقدم . ومنه ماله صفة زائدة تقتضى الذم لو لم يفعله تعالى ، وهو الواجب ، وقد بينا أنه لا يجب على القديم سبحانه إلا ما أوجبه بالتكليف ، من التمكين والإلطاف ، وإثابة من يستحق الثواب ، وما أوجبه بفعل الآلام من الأعواض . فهذا جملة ما يجب عليه تعالى ، وقد بينا أن ما وجد مع التكليف من التمكين والإلطاف لا يكون واجبا ، لأنه فعله وقد كان له ألّا يفعله ، بألّا يفعل التكليف معه ، وإنما يجب ما يتأخر عن حال التكليف ، من التمكين ، والإلطاف وما لا يصحان إلا به ، ولذلك نقول : متى كلف المعدوم ،