تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
فأما من عاب عليه رحمه اللّه التعلق بهذا الخبر من حيث لا يقول بخبر الواحد ، لأنه إنما تعلق به من حيث عدّه في المتواتر المتظاهر ، أو في الأخبار المتلقاة بالقبول ، على وجه يوجب صحته . فإن قال : إن جميع ما ذكرتم هو بخل مقيّد في أمور مخصوصة ، فلا يمنع تعلق الذم به ، فمن أين أن كل بخل هذا حاله ؟ بل ما أنكرتم أن البخيل على ضربين : أحدهما : يمنع الحقوق فيستحق الذم ، والآخر : يمنع الجود والإفضال ، فيستحق النقص والتقصير . أو لستم قد عرفتم أن أهل اللغة وصفوا مانع القرى بأنه بخيل ، وقد علموا أن ذلك من باب الإفضال ؟ قيل له : إن الّذي دللنا به على ما قدمناه في البخيل ، أكثره مطلق غير مقيد ، فلا وجه لأن تطعن فيه بما ذكرته ، لأنه تعالى وإن قيد البخل في قوله :
« وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ »
، فقد أطلقه في قوله :
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ »
. وكذلك الخبر ورد مطلقا ، فلا يصح ما ذكرته من الطعن ، ولأن الاستعمال فيه على طريقة الذم مطلق غير مقيد . فأما وصفهم مانع القرى بذلك ، فلأنهم اعتقدوا وجوبه ، وهذه الطريقة فيهم معروفة ، فوصفوه عند المنع بهذه الصفة ، وقد بيّنا أن أسماءهم تبيح الاعتقاد ، كما تبيح المعرفة ، فذلك بمنزلة وصفهم للأصنام بأنها آلهة عند الاعتقاد ، فالطعن بذلك ساقط . وأما ما ذكرته من القسمة فالأول معقول ، والثاني مجهول ، لأن قولك : إنه يوصف بأنه بخيل متى منع ما يكون عنده مقصرا وناقصا : لا يفهم / المراد به ، إلا أن تريد به الذم ، وهذا يلحق القسم الثاني بالأول ، لكنه لا يذكر في الذم أنه « 1 » يتفاضل ، فمنع بعض الحقوق يقتضي من الذم أكثر مما يقتضي غيره .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( أن ) .