تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
يعلم سعة صدره متى منع العطية ، بل منع / الواجب ، أن يوصف بأنه جواد ، وقد علمنا خلاف ذلك . على أن إكثاره من فعل الجود إنما يدل على سعة النفس ، من حيث يعلم من حاله أنه يقدم على أمثاله في المستقبل ، لأنه لا معنى للقول بأنه واسع الصدر ، إلى ما يرجع إلى الفعل في الحال أو في المستقبل ، وقد علمنا أنه لا يمكن أن يقال إنه يوصف بأنه جواد [ إذا ] « 1 » أكثر من فعل الجود ، لأنه في المستقبل أيضا يكثر من فعله ، لأن المستقبل في دلالته لا يكون آكد من الحاضر . فإن قال : أريد بسعة الصدر أن ذلك لا يشق عليه المشقة الشديدة . قيل له : فيجب على هذه الطريقة إذا شق عليه الجود والإفضال ، لشدة حاجته إليه ، فآثر غيره عليه ، ألّا يوصف بأنه جواد ، والثابت عن أهل اللغة أنهم يصفون من هذا حاله بأنه جواد ، حتى إنهم سيروا فيه الأشعار ، وضربوا فيه الأمثال . واعلم أن من دفع الحق الواجب عليه ، لا يوصف بهذه اللفظة ، لأنهم إذا علموا في الواحد أنه يقضى الديون ، ويخرج عما يلزم من زكاة وكفارة ، لا يصفونه بأنه جواد ، وإنما يستعملون ذلك في المفضل المحسن ، إذا أكثر من ذلك . فأما من التزم حقا لغيره ، بفعل فعله ، فغير ممتنع أن يوصف من ذلك الفعل بأنه جواد ، لأنه في حكم المتفضل به ، فعلى هذا الوجه ، استحق تعالى أن يوصف بأنه جواد ، إذا فعل الثواب والأعواض ، لأنه من حيث تفضل بسببهما لأجلهما « 2 » ، صار كأنه متفضل بهما . فأما وصف البخيل بأنه بخيل ، فإنه يفيد عند شيخنا رحمه اللّه منع الواجب ، فذلك « 3 » هو البخل الّذي عنده يوصف بأنه بخيل ، فأما إذا منع
هامش
( 1 ) [ إذا ] : ساقطة من الأصل . ( 2 ) لأجلهما : أي الثواب والأعواض . وفي الأصل : لا حليما . تحريف من الناسخ . ( 3 ) فذلك في الأصل : ( فلذلك هو ) تحريف .