تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
التفضل فإنه لا يستحق هذا الاسم ، ودل على ذلك بأن هذا الاسم يجرى مجرى الذم ، فيجب أن يكون مفيدا لما يتعلق الذم به ، فلو أفاد منع التفضل ، لكان ذلك لا يصح فيه ، وقوله تعالى :
( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ )
« 1 » على جهة الذم . وقوله :
( وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ )
« 2 » . وقوله تعالى :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
« 3 » إلى غير ذلك ، على طريقة الذم ، يدل على ما قلناه . واستدل شيخنا أبو علي رحمه اللّه على ذلك ، بأن أهل الأخبار قد نقلوا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله « وأىّ داء أدوى من البخل » « 4 » وذلك يقتضي أنه قبيح ، وأن البخل مذموم . وقولهم في جواب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من سيّدكم ؟ إنه الجدّ بن قيس ، إلا أنه بخيل ، يدل على أن البخل مما يؤثر في السيادة والرئاسة ، ولا يكون ذلك إلّا وحاله ما وصفناه « 5 » .
هامش
( 1 ) الآية رقم 37 من سورة النساء« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ». والآية رقم 24 من سورة الحديد :« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ». ( 2 ) الآية رقم 75 من سورة التوبة ( براءة ) . ( 3 ) الآية رقم 180 من سورة آل عمران :« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ ، بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ، سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ». وفي الأصل اضطراب في لفظ الآيات ، وقد أصلحناه . ( 4 ) في ( النهاية لابن الأثير : دوا ) : « وأي داء أدوى من البخل » : أي أي عيب أقبح منه . والصواب : أدوأ بالهمز ، ولكن هكذا يروى ، إلا أن يجعل من باب دوى يدوى دوا ، فهو دو : إذا هلك بمرض باطن . هذا ، والجد بن قيس : أحد بنى سلمة ، بكسر اللام ، من الخزرج ، وقد ذكره ابن هشام في السيرة . طبعة الحلبي في موضوع ( أسماء من شهد العقبة ) ، وقد سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم بنى سلمة : « من سيدكم يا بنى سلمة ؟ فقالوا : الجد بن قيس ، على بخله ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وأي داء أكبر من البخل ؟ سيد بني سلمة الأبيض الجعد : بشر بن البراء بن معرور » . ( 5 ) في الأصل : ولا يكون ذلك وحاله إلا ما وصفناه .