يقال في فاعله بأن غرضه في الفعل هو ذلك الأمر ، كما نقول في التكليف : إن الغرض به منزلة الثواب ، وإن الغرض بالآلام التعويض والإلطاف ، إلى غير ذلك ، واستعماله في هذا الوجه هو الأكثر والأقوى ، ومتى استعمل في غيره حل محل المجاز .
وأما قول القائل إن غرض الحكيم محمود ، فالمراد به : أنه يقتضي حسن فعله ، ودخوله في الحكمة والصواب . وإنما يقال في الغرض إنه مذموم : إذا كان الأمر بالضد من ذلك ، فهو قريب مما ذكرناه في صلاح التدبير وفساده ، فمتى قال من يوجب فعل الأصلح : إنه إنما يجب من حيث أدى « 1 » إلى غرض محمود ، إلى ما شاكل ذلك ، فيجب أن يوافق على مراده ، فإن اقتضى وجوب ما أوجبه ، صح التعلق به ، وإلا كانت العبارة فارغة .
فصل في حقيقة الجود والجواد ، والبخل والبخيل ، والاقتصاد والمقتصد
اعلم أن الجود : هو ما وصفناه من النعم والإحسان ، فلذلك يقع المدح به ، وبالاسم المشتق منه . وشيخنا أبو عليّ رحمه اللّه قال في الأصلح : إن فاعله يوصف بأنه جائد ، فإذا أراد الواصف المبالغة وصفه بأنه جواد ، ووصفنا له بذلك يفيد الإكثار من فعل الجود والإفضال ، لأن أهل اللغة عند علمهم من حال الفاعل بذلك ، يصفونه بأنه جواد ، وإذا لم يعلموه كذلك ، لم يصفوه بهذا الوصف ، وهذه الطريقة هي الدالة على الاشتقاق من الفعل ، فتجب صحتهما « 2 » فيما ذكرناه .
هامش
( 1 ) ( أدى ) : ليست بالأصل ، وهي مفهومة من السياق .
( 2 ) ( صحتهما ) : كذا في الأصل ، بضمير التثنية . ولعل مرجعه الجائد والجواد .