تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وصفه بأنه فساد ، لما قاله شيخنا أبو علي رحمه اللّه في الأسماء والصفات ، من أن المكثر من فعله يوصف بأنه شرير ، وذلك ينبئ عن الذم ، ويوصف فاعله بأنه من الأشرار ، وذلك ذم ، وكذلك وصف المفسد بذلك يقتضي الذم ، ولهذا لا يوصف القديم تعالى بكل ذلك وإن فعل الآلام ، ولذلك قلنا إن العقاب لا يوصف بأنه شر وفساد ، ولا بأنه خير ونعمة ، وإن كان ضررا وألما ، وجوزنا خروج الضرر من هذين القسمين ، إذا كان مع كونه ضررا حسنا ، فحسنه يمنع من أن يوصف بأنه شر وفساد ، وكونه ضررا محضا يمنع من أن يوصف بأنه خير . ولذلك قلنا في الآفة إذا لحقت الأبدان والأموال والزروع ، فإن وصفها بأنها شر وفساد ، مجاز .

فصل في حقيقة وصفنا للصلاح والفساد بأنه صلاح في التدبير ، أو فساد فيه ، وما يتصل بذلك

اعلم أن التدبير هو فعل مخصوص ، لأن ما يقع من الساهي والمستحبّ لا يوصف بذلك ، ولا يوصف به السهو من الفعل ، فلا بد أن يكون واقعا من العالم ، ويصير طريقة له في فعله ، فيوصف عند ذلك بأنه تدبير ، ويضاف غيره / إليه مما يتخلله ، فيقال : أفسد تدبيره أو أصلحه ، فأما على طريق التقييد ، فقد يستعمل في كل فعل يروّيه ويقدّره ، لأنهم كانوا يقولون : قدّر فلان بناء داره ، ويقولون دبّر بناءها ، فأما إذا أطلق فالمراد به ما قدمناه . ويقال في الشيء إنه صلاح في التدبير ، إذا استقام معه ، ويقال إنه فساد فيه إذا اختل لأجله ، فأما إذا قيل في أفعال اللّه تعالى إنها صلاح في تدبيره ، فالمراد بذلك ما يتصل بالتكليف