والمكلّف ، فكل ما يفعله مما لا يؤثر في طريقتهما ، ولا يخرج المكلّف من أن يكون واثقا بأفعاله ، فإنه يوصف بأنه صلاح فيه ، وكل معنى لو حدث لأزال المكلّف عن طريقة الثقة ، يوصف بأنه فساد في التدبير ، فلذلك قلنا إنه سبحانه لو كذب في وعده ووعيده وأخلفهما ، لكان ذلك فسادا في التدبير ، ونقول فيما يفعله تعالى من الصدق في أخباره ، إلى غير ذلك من استقامة الأدلة وغيرها : إنه صلاح في التدبير .
فإن قال : أليس الشيخ أبو علي رحمه اللّه قد قال : « إنه تعالى لو فعل الكذب ولما يخلق « 1 » العباد ، ولا كلفهم ، إن ذلك يكون فسادا في تدبيره » ، فكيف يصح ما قاله ولا تدبير هناك يفسد بذلك ؟ .
قيل له : لأن تقدمه يقتضي هذا المعنى فيما يفعله في المستقبل ، كما لو تخلل التكليف ولا يرقبه « 2 » ، فوصفه بأنه فساد على طريقة التقدير ، لأن المعلوم أنه تعالى لو لم يخلق بعد ذلك الخلق ، ولا كلفهم ، أنه كان لا يكون في ذلك فساد في التدبير ، فلا بد من أن يكون المراد به ما ذكرناه ، لأنه كما لا يجوز كونه فسادا ولما يوجد « 3 » ، فكذلك لا يصح كونه فسادا في غيره ، ولما يوجد « 4 » ذلك الغير .
وهذه الجملة تبين أن قولهم « لو لم يفعل تعالى الأصلح ، لكان فسادا في تدبيره » ، لا وجه له ، دون أن تبين وجوه الأصلح ، فيكون القول بأنه لم يفعله بمنزلة إضافة القبيح إليه . وهذا مما يبين أن الاعتماد في هذا الباب على الألفاظ
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولما خلق ) : خطأ في التعبير ، لأن ( لما ) الجازمة تدخل على المضارع ، فتجعل زمنه ماضيا . وسيتكرر ذلك في عبارته قريبا .
( 2 ) فاعل تخلل : ضمير يرجع إلى الكذب المذكور آنفا . ويرقبه : أي يراعى كونه كذبا .
وفاعله ضمير يعود على اللّه .
( 3 ) في الأصل : ولما وجد ( انظر الحاشية رقم ( 1 ) بهذه الصفحة ) .
( 4 ) في الأصل : ولما وجد ( انظر الحاشية رقم ( 1 ) بهذه الصفحة ) .