لا يصح ، وإن « 1 » كنا نذكر حقائقها ، لكثرة حصول الاستعمال فيها في هذه المسألة .
فصل في بيان حقيقة الداعي والغرض ، ووصفهما بالحمد والذم
الأصل في الداعي أنه يفيد فعله الدعاء ، كما نقوله في الآمر والناهي ، وتعارف المتكلمون استعمال ذلك ، فيما له يفعل الفاعل أفعاله : من منفعة ، ودفع مضرة ، إلى ما شاكل ذلك ، لشبهه بما قدمناه ، لأن الفساد بهذه الأمور في أنها تبعث على الفعل ، ويكون الفاعل عندها أقرب إليه ، بمنزلة دعاء الداعي وترغيبه ، والأكثر في استعمالهم ذلك هو في المنافع والمضار ، لمّا كان أكثر الدواعي في الشاهد هما دون غيرهما ، لأن الفاعل مما علمه بالنفع أو ظنه له ، أو بدفع الضرر أو ظنه لذلك ، يدعوه إلى الفعل في الأكثر ، وما عدا ذلك فهو الأقل ، ولذلك قل استعمال هذه اللفظة في اللّه سبحانه ، لما استحالت عليه المنافع والمضار ، ولا يمنع كلّ ذلك من أن يستعمل على طريقة الاصطلاح ، في كل ماله يفعل الفعل ، حتى يطلق ذلك فيه تعالى ، ما لم يوهم ما لا يجوز عليه ، فإذا اقترن به الإيهام وجب البيان والتفسير ، فمتى قال القائل : إن الّذي يدعو القديم تعالى إلى التكليف هو التعريض لمنزلة الثواب ، وإن الّذي دعاه إلى خلق العالم هو النفع والإحسان ، إلى غير ذلك ، لم يمتنع .
فأما الغرض متى أطلق ، فالمراد به : العلم بالأمر المنتظر ، الّذي له فعل الفعل المقدّم ، فهو أخصّ من الدواعي ، فإذا كان للفعل ثمرة « 2 » في المستقبل ، صح أن
هامش
( 1 ) في الأصل « فإن كنا » بدون نقط على الفاء كعادة الناسخ ، وبدون ذكر للجواب ، ولذلك آثرنا الواو .
( 2 ) ( ثمرة ) : كذا بالأصل ، والكلمة ظاهرة ، غير أنها لا فقط على الحروف .