النفع إلى غيره ، لم يسم متفضّلا ، وإنما يوصف بذلك المتبرّع ، الّذي له ألّا يفعل ، فكل ما هذا حاله ، يوصف بأنه تفضل . فأما الواجب فقد يوصف بأنه إحسان ونعمة . وقد بينا أن وصفنا الثواب بأنه تفضل مجاز بيّن ، حيث تفضل تعالى بسببه ، وما ينال به ، فلا يجوز أن يجعل مدحا فيما قلناه الآن .
فصل في بيان حقيقة الضرر ، والشر ، والفساد ، وما يتصل بذلك
قد بينت في باب الآلام أن الّذي قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ، من أن الضرر لا يكون إلا قبيحا لا يصح ، وأن الأولى في حقيقته أنه كل ألم وغم ، أو ما يؤدى إليهما ، من غير أن يعقبا نفعا يوفى عليه . فكل ما هذا حاله يوصف بأنه ضرر ومضرة ، فلذلك توصف المعاصي بأنها ضرر ، من حيث تؤدى إلى العقاب ، وإطعام اللذيذ المسموم لو وصف بذلك ، من حيث يؤدى إلى الهلاك ، وما يؤدى إلى ذلك ، قد يؤدى إليه من حيث يستحق به ، وقد يؤدى إليه من حيث يحصل عنده بالعادة ، أو يظل ذلك فيه ، على ما بيناه من قبل ، فليست الفائدة في هذه اللفظة واحدة . وعلى هذا الوجه يصح وصفه بأنه تعالى ضار ، كما يوصف بأنه نافع ، من حيث يدخل تحت الضرر الحسن والقبيح ، ولذلك لا يعد ما يفعله تعالى من الأمراض ضررا ، من حيث يعقب نفعا عظيما ، كما لا تعد الطاعات مضرة ، وكل ذلك يبين صحة ما ذكرناه في حده ، وأنه نفع على الحسن والقبيح جميعا ، ولذلك لا يذم الضار بهذه اللفظة ، لجواز استحقاقه لها على وجه يحسن منه فعل المضرة .
فأما وصف الضرر بأنه شر ، فإنه يفيد ما ذكرناه إذا كان قبيحا ، وكذلك