فيصير كأنه منعم بوجهين ، وإن لم يوجب ذلك تزايدا في النعمة ، لأنه لا يعتبر في قدر النعمة مقادير الأفعال ، لأنا لا نعلم قدر ما فعله المعطى للدينار ، أهو قدر ما فعله المعطى للدرهم ؟ وقد / زادت النعمة بالدينار على الدرهم . وقد تقصينا ذلك في مسألة مفردة ، فإذا صح ذلك ، فالواجب أن يشترط في النعمة أن تكون حسنة ، لكن الواجب أن نزيد فيما ذكرناه ، بأن نقول : هذا إذا كانت النعمة فعلا ، فإذا كان المنعم لا يفعل ، فليس بداخل في هذا الحد ، ليكون الكلام أوضح .
وأما الإحسان فهو عبارة عن النعمة ، لأن كل من وصف بأنه منعم على غيره ، يوصف بأنه محسن إليه ، فالطريقة فيهما واحدة .
فإن قال : أليس قد يقال أحسن إلى نفسه ، ولا يقال أنعم عليها ، فذلك يبين اختلاف حقيقتهما ؟
قيل له : إن ذلك مجاز ، لأنه في الحقيقة لا يوصف من نال نفعا بعقله ، أنه منعم على نفسه ، ولا أنه محسن إليها ، ومتى قيل محسن من حيث فعل الحسن صح ، فأما من حيث فعل الإحسان فمجاز . يبين ذلك أن طريقة الإحسان لا تتأتى في نفسه ، لأنه إنما يكون محسنا إلى غيره ، بأن يقصد فيما يفعله الإنعام ، فإنما يقصد في نفسه الالتذاذ ، فإذا كان كذلك لم يصح في الحقيقة أن يكون محسنا إلى نفسه ؛ لكن هذه الطريقة في المجاز قد كثر استعمالها ، فيقولون هو محسن إلى نفسه ، إذا فعل ما يؤديها إلى ذلك ، ولو كان ذلك حقيقة لاستمر في كل منفعة ، ولا يكاد يقال ذلك في المنافع الحاضرة ، وإنما يستعمل ذلك فيما يؤدى إليه ما يفعله من الطاعات ، وسائر ما يتعلق به ، لتدبير عواقب أموره .
فأما وصف النفع بأنه تفضل ، فإنه يفيد ما قدمناه في النعمة والإحسان ، ولا بد من أن يضاف إلى ذلك أن لفاعله ألّا يفعله ، لأنه متى وجب على القادر إيصال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٠