تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

فصل في بيان حقيقة وصف النفع بأنه نعمة ، وإحسان ، وتفضل ، وما يتصل به أيضا

يوصف النفع بأنه نعمة ، متى جمع إلى كونه نفعا أن يكون فاعله موصّلا له إلى غيره ، قاصدا به الإحسان إليه ، على وجه يحسن عليه ، فكل نفع اختص بذلك فهو نعمة ، فما خرج عن هذه الصفات لا يوصف بذلك ، تبين ما قلناه ، أنه بإيصاله النفع إلى نفسه لا يكون منعما ، وكذلك متى أوصل النفع إلى ولده ، لما له فيه من السرور . ولو « 1 » أوصله على طريقة الخديعة فالاستدراج إلى الفساد ، لم يكن نعمة ، ولو أنه أوصله على وجه يقبح عليه ، لم يكن نعمة ، فلذلك ضممنا إلى كونه نفعا ، ما ذكرناه من الشروط في كونه نعمة . فاختلف شيوخنا رحمهم اللّه في الشرط الآخر ، فمنهم من يقول : قد يكون نعمة ، وإن كان قبيحا ، لأنه في حال وجوب قضاء الدين عليه مضيقا ، لو أطعم جائعا ، لكان منعما عليه ، وإن كان ما فعله في حكم المانع لما لزمه ، ولو أنه تعالى تفضل بمثل مقادير الثواب ، لكان منعما . قال : ولا يجب إذا كان منعما بذلك ، أن يكون مستحقا للمدح ، بل يستحق الذم عليه ، وإن كان قد يستحق الشكر من حيث كان ما فعله نعمة ، لأن الشكر في استحقاقه على الفعل لا ينافي الذم ، ولذلك صح في الكافر أن يستحق الشكر على نعمه ، وإن استحق الذم على قبيح فعله ، فإذا لم يتناف ذلك ، فكذلك لا يتنافى في الفعل الواحد أن يستحق به الذم من حيث كان قبيحا ، والشكر من حيث كان نعمة ، وقد مر في كلام شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه ما يدل على ذلك ، وإن كان الأظهر في كتبه ، ما اختاره شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه ، وهو اشتراط كونه حسنا ، ليكون نعمة ، واعتل في ذلك
هامش
( 1 ) في الأصل ( أو ) .