تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
لأنهما في الحقيقة ، فهو كلام في العبارة « 1 » لا في المعنى ، وقد بينا من قبل ما يدل على أن حقيقته ، وحقيقة النفع واحدة ، بالوجوه التي قدمنا ذكرها . فأما ما ذكرته في سؤالك ، فإنه يقوى ما قدمناه ، لأنه لا يطرد في الصواب ، كاطراده في المنافع ، لأن الصواب لا يستعمل مضافا ، إلا إذا كان نفعا ، فأما إذا انفرد عن ذلك ، فإنه غير مستعمل فيه ، ولذلك لا يقال صواب لزيد ، كما يقال صلاح له ونفع ، إلا إذا أريد به معنى النفع ، ولا يستعمل في الصواب التزايد والمبالغة ، من حيث ثبت أن الحسن لا يقع في الحقيقة فيه تزايد ، فكما لا يقال في حسن إنه أحسن من غيره ، ويراد به في حقيقة الحسن ، فكذلك لا يقال في الصلاح ، ويستعمل ذلك في الصلاح على وجه الاطراد ؛ وإنما يقال أصوب في الشيء إذا أريد به معنى الصلاح ، على ما ذكرته في شرب الدواء وما شاكله . فإن قال : فيجب على هذا أن يجوز كون الشيء صلاحا وإن كان قبيحا ، إن لم تكن حقيقته أنه صواب وحسن . قيل له : كذلك نقول ، ألا ترى أن أحدنا لو كان معه طعام طيب ، وهو محتاج إلى تناوله لشدة الجوع ، فآثر غيره عليه ، ممن لا حاجة به في الحال إليه ، لقيل فيما يفعله إنه صلاح ، وإن لم يكن حسنا ولا صوابا ، وإنه تعالى [ لو ] « 2 » أثاب من لا يستحق الثواب ، وأعطاه درجة الأنبياء ، لكان ذلك صلاحا له ، وإن كان الفعل قبيحا ؛ ولو أن أحدنا عند وجوب رد الوديعة عليه ، تشاغل بالإحسان إلى غيره ، لكان ما فعله صلاحا وإن لم يكن حسنا ولا صوابا ، كما يكون ذلك نفعا ، وإن لم يكن حكمة وصوابا .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ولا في المعنى ) والواو زائدة من الناسخ . ( 2 ) ( لو ) : ساقطة من الأصل .