تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
ما قدمناه ، فيقال : ما يؤدى إلى دفع الضرر نفع ، كما أن ما يؤدى إلى اللذة والسرور هو نفع . فأما الصلاح فهو النفع الّذي فسرناه ، فهما / عبارتان عن معنى واحد . يبين ذلك : أن كل ما علم نفعا ، علم صلاحا ، وما لم يعلم نفعا لم يعلم صلاحا ، ويستحيل الصلاح على من يستحيل النفع عليه ، فلذلك لا يقال في الشيء إنه صلاح للجماد والميت ، ولا يستعمل ذلك في القديم سبحانه ، ولذلك يضاف الصلاح إلى من يصلح به ، على حد إضافة النفع إلى من ينتفع به ، فيقال في الشيء إنه صلاح لزيد ، ونفع له ، وإنه أصلح له وأنفع ، ولذلك يصح في كونه صلاحا التزايد والتفاضل ، على الحد الّذي يجوز في كونه نفعا ، فكما يقال في الأمر إنه نفع لزيد ، فكذا يقال إنه أصلح له . فإن قال : كيف يصح ما ذكرتم ونحن نقول إن الصلاح هو الصواب ، والحسن والحكمة ، وإنما يوصف النفع الّذي قدمتم ذكره بذلك ، من حيث كان صوابا ، لا من حيث كان مؤديا إلى لذة وسرور ، ولو كان قبيحا داخلا في السفه ، بأنه صلاح ؛ وعلى هذا الوجه يقال في الشيء بأنه صلاح لزيد ، وصواب في تدبيره ، ويقال إن هذا الشيء أصوب من هذا الشيء ، كما يقال إنه أصلح منه ، ولذلك يقال في العليل إن شربه الدواء أصوب له وأصلح ، ولو كان المراد بالصلاح ما ذكرتم ، لم يصح ما قلناه . قيل له : إنا قد عرفنا للفعل هاتين الصفتين : إحداهما كونه نفعا على ما قدمناه ، والأخرى كونه حسنا وصوابا ، والمخالفة إنما وقعت في أن قولنا صلاح وضع « 1 » ،
هامش
( 1 ) وضع : يريد أنه اصطلاح خاص بأصحاب الكلام .