فأما السرور فهو تصور هذه الملاذّ إليه ، أو إلى من يجرى مجراه ، مع الظن لذلك أو العلم ، لأن من هذا حاله ، فلا بد أن يكون مسرورا ، ومن ليس هذا حاله ، لم يكن كذلك ، ولذلك جعلنا السرور تابعا للذة ، وأحلنا السرور على من يستحيل عليه اللذة ، وقلنا إنه تعالى إذا استحالت الشهوة عليه ، لم يصح أن يلتذ ، وإذا استحال ذلك فيه ، استحال عليه الفرح والسرور .
فأما النفع فهو عبارة عن هذين ، أو ما يؤدى إليهما ، فهو أعم منهما ، لأنه قد ينتفع أحدنا بما يضره ، إذا كان مؤديا إلى لذات ومسارّ .
وعلى هذا الوجه نصف الطاعات بأنها منافع ، بل نعدها في أجلّ المنافع ، وإن كانت تشق ، من حيث تؤدى إلى الثواب . وعلى هذا الوجه نصف التكسب بالأفعال الشاقة ، والمعالجة بالأمور المؤلمة بذلك ، من حيث يؤدّيان إلى اللّذة والسرور وما يجرى مجراهما . وقد يدخل في ذلك الأمور المصحّحة أو الممكّنة منهما ، ولذلك قلنا إن تكليفه تعالى من يعلم أنه يكفر ، نفع في الحقيقة ، من حيث يصح اجتلاب الثواب ، ويصح التوصل عنده إليه . وكذلك نقول في إطعام الغير الطيّب إذا كان مسموما : إنه ليس بنفع ، لأنه يعقب ضررا عظيما ، فلا بد في النفع من أن يكون لذة أو سرورا ، أو مؤديا إليهما بوجه من الوجوه ، من غير أن يعقب مضرة أزيد من ذلك .
فأما دفع الضرر فقد يسمى نفعا ، لما يحصل فيه من السرور ، فيكون داخلا فيما قدمناه من الحدّ ، ومتى لم يحصل فيه إلا دفع الضرر فقط ، فإنما يوصف بذلك على جهة المجاز ، وإن كان قد يمر في الكتب عند ذكر النفع ، ضم « 1 » هذا الوجه إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ضمن ) . ولعله تحريف عما أثبتناه .