يفعله ، إذا لم يضره الإعطاء ، ولم ينفعه المنع ، حتى تحصل صفة الفاعل والمفعول به داخله فيما له يجب الواجب ؛ فإن صح ما نقوله في هذا المكان ، بطل كل ما يبنى عليه ، ولذلك يجب أن تشتد العناية بهذا الأصل دون ما عداه ، لكنه لا بد من بيان حقائق الألفاظ التي يكثر استعمالها في هذا الباب ، لئلا نصير شبهة ، ولنعرف الغرض بها .
ونحن نوردها الآن ، ثم نذكر الكلام في الأصل .
فصل في بيان حقيقة وصف الفعل بأنه نفع ، ولذة ، وسرور ، وصلاح ، وأصلح
قد بينا أن الواحد منا يفصل باضطرار بين أن يلتذ بما يناله ، وبين أن يألم به ، أو يدركه ، مع خلوه من الأمرين ، فوصفنا ما بإدراكه يلتذ بأنه لذة ، وربما نعبّر بذلك عن البلادة التي هي الصفة الراجعة إليه « 1 » ، وذلك بمنزلة ما نقوله في العلم إنه قد يذكر ويراد به ما به يكون عالما ، وقد يذكر ويراد به كونه عالما ، نحو قولهم : علم فلان بالنحو أقوى من علمه باللغة ، لأن المقصد بذلك حاله وما هو عليه ، دون نفس المعنى ، وعلى هذا الوجه تأولنا قوله سبحانه قل
أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ
وقد علمنا أنه لا يكون ملتذا إلا بأن يدرك ما يشتهيه ، فللشهوة مدخل في تصحيح ذلك ، لا أنها هي اللذة ، فإن وصفت بذلك فعلى جهة المجاز ، وقد بينا أنه قد يلتذ بأمر يحدث في جسمه ، فيسمى لذة ، ويلتذ بالأمور المدركة ، التي هي المناظر والمسموعات وغيرها ، ولا يوصف بذلك ، وكل ذلك يدخل تحت الالتذاد .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل هنا : ( وربما يعبر عن ذلك عن البلادة الّذي هو الصفة الراجعة إليه ) .