واجبا ، وإنما يكون مخلا بواجب عليه ، أو مكلّفا على وجه يقبح ، تعالى اللّه عن ذلك ، ولذلك قلنا إن أحدنا لو لم تلحقه المشقة ، لكان لا يمتنع وجوب الإنصاف عليه ، وإن لم يستحق الثواب عليه .
فإن قال : ألستم تقولون في الشرعيات إنها تجب لأجل الثواب والنفع ، وما ذكرتموه قائم فيها ؟
قيل له : لسنا نقول بما ذكرته ، بل نقول فيها إنها تجب لكونها لطفا ومصلحة ، فيتضمن ذلك دفع مضرة ، لأنه متى لم تقع أخل بالواجبات العقلية ، فاستحق العقاب ، وهذا وجه وجوبها دون ما قدرته .
وحصل من هذه الجملة : أنه لا يجب على المرء أن يفعل فعلا لأنه نفع البتة ، على الضد مما سأل السائل عنه . فإن وصفوا هذا الوجه ، مع أنهم قد عقلوه ، وميزوا بينه وبين اختلاف النفع ، بأنه نفى في الحقيقة ، من حيث يضمن دفع الضرر ، على الوجه الّذي ذكرناه ، صار الخلاف بيننا وبينهم في الاسم ، لأننا لا نمنع من وجوب ما هذا حاله .
وعلى هذا الحد نوجب التوبة والتحرز من سائر المضار ، لكنا لا نعده نفعا ، لما دللنا عليه في باب الآلام ، لأنه لو كان نفعا ، لوجب فيمن أخرج غيره إلى دفع الضرر عن نفسه ، أن يكون متفضلا عليه ، وقد عرفنا بطلان / ذلك ، وسقط بهذه الجملة ما سأل السائل عنه ، لأن ما أورده من التفريع بناه على أصل وضعه ، وقد بينا فساده ، وفي فساده فساد فروعه ، وإن كنا سنبين من بعد بطلان ذلك في مواضعه . وإذا ثبت أن للواجب وجوها يجب لأجلها ، وقد صح ما ذكرناه من القسمة ، وإنما يجب أن ننظر : هل يدخل في جملة هذه الوجوه ما ذهب القوم إليه ، من أن كل ما كان نفعا وصلاحا ، فواجب على القادر أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 32
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٣٢