فإن قال : أيلزمه تعريف ذلك ، سواء حصلت العين في يده بجناية ، أو غير جناية ؟
قيل له : إذا كان بجناية أو ما يجرى مجراها ، فلا شك في لزوم ذلك . فأما إذا ألقت الريح ثوب غيره في داره ، فمن جهة العقل لا يلزمه التعريف ، وإنما يلزمه عند وقوف صاحب الثوب على ذلك ، التخلية والرد . فأما من جهة الشرع فلا يمتنع أن يلزمه / ذلك تعريفا ، ثم ردا عند الطلب .
فإن قال : فلو كان وارث صاحب الحق ، أيجب الرد والتعريف ؟
قيل له : يجب ذلك من جهة الشرع ، لأنه قد انتقل الملك والحق إليه .
فإن قال : فما قولكم فيه من جهة العقل ؟
قيل له : يصير ذلك المال كمال لا ربّ له ، ويجرى مجرى المباحات ، فيحل له التصرف فيه .
فأما إذا لم يتمكن من صاحب الحق ، لم يخل من وجهين : إما أن يكون غائبا يعرف مكانه ، أو كالمفقود ، فلا يعرف مكانه ، ثم لا يخلو حاله من وجهين :
إما أن يرجو أن يعرفه أو وارثيه على المستقبل ، أو لا يرجو ذلك ، ولا يطمع فيه فإذا كان غائبا معروف المكان ، فالواجب عليه في حقه أن يوصله إليه ، على الوجه الّذي يمكن وجوب العادة بمثله ، في إيصال الحقوق والاحتياط منها :
إما بنفسه ، أو بغيره ، أو بتعريف له ، ورجوع إلى رضاه ، أو بإنفاذ ، على ما يقتضيه الاجتهاد في ذلك والطلب ، وعلى ما يوجبه سبب ذلك الحق ، لأنه قد يختلف ، فيكون من الباب الّذي يلزمه رفع الحاجز فقط . فأما الحمل والإيصال ، فلا يلزمه ، وربما يلزمه ذلك للتعدى والغصب ، فيعمل في كل ذلك على ما يوجبه ذلك الحق وسببه ، فمتى بذل التائب مجهوده في ذلك ، فقد أدى ما عليه .
فإن قال : فإن كان ذلك الحق في عين يخشى عليها الفساد إن أخّر ردها ، ولا يمكنه ذلك مع الغيبة ، ما الّذي يلزمه ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 458
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥٨