تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧

فصل في بيان حكم الحقوق إذا وجد المستحق ، وبيان حكمها إذا فقد وغاب وما يتصل بذلك

قد بينا في أملاكه أنه أحق بها ، وبالتصرف فيها ، ما لم تتعلق الحقوق بذمته . فمتى تعلّق عليه حق في الأعيان ، أو في لذمة ، لم يخل من وجهين : إما أن يكون ذلك الحق لمعيّن أو لموصوف ، فإن كان لمعيّن لم يخل من وجهين : إما أن يكون موجودا وحاضرا ، أو لا يكون كذلك ، فإن تمكن من رد الحق عليه لحضوره ، فهو الواجب ، لأنه إن كان الحق عينا ، فهو أولى به ، وإن كان دينا ، فهو واجب عليه أن يرده مع المطالبة ، ولا يعتبر في باب المطالبة بالقول ، لأنه قد يعلم بالعادة ذلك من حاله ، وإن لم يتكلم وقد يتكلم والمعلوم أنه لا يتشدّد ، فالمعتبر بالكلام إذا لم يكن هناك ما هو أولى منه ، من العلم بالأحوال . ولذلك قلنا : إنه لا يحل ما يتعاطاه بعض التجار من تأخير الحقوق ، وإن كان أربابها غير مطالبين ، لأن المتعالم من حالهم المطالبة ، وكراهة التأخير ، فمتى حصل التمكن ، فالحبس والمنع والحال هذه كابتداء الغصب والأخذ . فإن قال : أرأيتم لو لم يعلم صاحب الحق بالحق الّذي عليه ، ما الّذي يلزمه ؟ قيل له : أن يعرّفه الحق الّذي له عليه ، أو في يده ، فإن طالبه لزمه الدفع ، وإلا فالتأخير جائز له . فإن قال : أرأيتم لو جوّز ألا يعلم ، ما الّذي كان يلزمه ؟ قيل له : أن يعمل على الأمارة ، فإن كان في ظنه أنه لا يعلمه ، لزمه ما قدمناه ، وإلا فذلك غير واجب عليه . ويجب أن يعتبر سبب ثبوت الحق في هذا الباب ، فإن كان من جهته تناول ، فالظاهر أنه يعلمه ، وإن كان الوجه في ثبوته ما يتصل بوصية وإرث وغيرهما ، فالواجب أن يعرفه .