تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
تزيل هذا الحق . فأما إذا علم زواله ، أو حصل هناك أمارة زواله ، فذلك غير واجب . والمسائل التي تدخل في هذا الباب تكثر ، وأنت تجده في باب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر . فأما الظالم إذا أراد أن يتوب فالواجب عليه ما ذكرناه فيما ظلم ، من رد العين أو المثل ، أو العزم والاعتذار والاستحلال . فإن كان سلطانا متغلبا قد أخذ من الناس الخراج والعشور والزكوات ، فإن كان بالغلبة أخذه ، فالواجب عليه أن يرده إلى من أخذه منه ، لأن صرفه في حقه وهذا حاله لا تصح ، فالواجب على من أخذ ذلك منه ، أن يخرج هذه الحقوق ، ولا يعتدّ بأخذ هذا السلطان . فأما إذا أخذه بالرضا ، ليدفعه في حقه ، فهو وكيل لهم ، فإن دفع جاز ، وإلا لم يجز . ويفارق الإمام ، لأنه وكيل الفقراء ، فلا معتبر بما يفعله ، بل قد يسقط الحق بأخذه على كل حال . وسنشرح ذلك من بعد إن شاء اللّه . فأما ما يحصل في يده على وجه الأمانة ، كالوديعة واللّقطة وغيرها ، فالأصل أنها ملك لمن كانت ملكا له ، وإنما يصح الانتقال عن هذا الأصل بأمور تغير حاله ، على ما نذكره من بعد . والّذي يلزم التائب في ذلك : الرد ، إذا تمكن من صاحبه ، فطالب به ، أو الحفظ على ما كان من قبل ، والعزم على رده إذا وجب ذلك وصح ، أو التصرف فيه عند اليأس من صاحبه ، على ما نشرحه من بعد . فأما التملك على جهة الإكراه فإنه لا يقع ، لأن الإكراه يغير حال العقد ، فيصير كأنه لم يقع ، ويبقى الملك لصاحبه ، فإن كان ذلك الإكراه لا يؤثر ، فالملك يقع الحكم فيه على ما تقدم بيانه .