وإنما الكلام الّذي ذكرناه ، هو في : هل يحل ما فعل أولا يحل ، فهو بمنزلة البيع يوم الجمعة عند النداء . فجميع ما يتملكه من قبل الغير ، لا يخرج عن الأقسام التي ذكرناها . فأما ما تملكه بالإرث ، فهو وإن كان في الظاهر كأنه تملك من قبل الميت ، فليس كذلك في الحقيقة ، لأنه لم يرجع إلى قوله ورضاه ، فهو يملك عند موته من قبل اللّه تعالى ، ويخالف الوصية والصدقات ، لأنه يرجع فيها إلى قوله ورضاه .
وما يتملك بالغنيمة فمقارب لذلك ، لأنه تملك بالغلبة ، لا بالقول والرضا ، وإن كان لا بد في جميع ذلك من اعتبار ما ذكرناه ، لأنه لا يرث الحرام في يد الميت ، بل الواجب رده . وكذلك فلا يملك من الغنيمة ما كان في يد الكافر غصبا ، على وجه يجب رده متى علم ذلك ؛ فأما إذا لم يعلمه ، ولم يغلب على ظنه ، فالحكم ما قدمناه .
فمن حق التائب أن يعمل عند توبته على ما ذكرناه ، من الإقلاع عن الحرام الّذي في يده ، ورده على الوجه الّذي يمكنه ، واستعمال الاستظهار على نفسه ؛ والعمل فيما يتعلق بالاجتهاد على اجتهاده ، أو على القبول من المجتهد الدّيّن العالم ، فلو لزمه كفّارات وزكوات وعشور وغير ذلك من الحقوق ففرط ، للزمه أن يصرف ذلك في وجهه ، لتصح توبته ؛ لأنه وإن كان واجبا في نفسه ، فهو واجب أيضا لتصح توبته ، لأن ما لا يتم الواجب إلا به ومعه وجب كوجوبه .
وقد بينا ما يلزمه فيما لا يعرف مقداره ، وأن الاستظهار أن يخرج / عن أكثره ، وإن كان لا يلزمه إلا الأقل ، على ما حكيناه عن أبي عليّ رحمه اللّه .
والقول فيما فرّط فيه من خمس الغنائم ، كالقول فيما ذكرناه . ولذلك قال أبو عليّ رحمه اللّه ، في الجارية المسبية إذا علم تقصير المجاهدين في إخراج الخمس ، أن الواجب أن يخرج بالتقويم خمسها ، حتى تحلّ له ، لتعلق الخمس بعينها ، وزوال الأمور التي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 455
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥٥