قيل له : أن يرجع إلى الحاكم ، ليفعل أو يأمر فيها ما يزول معه الفساد ، ويوجبه الحفظ والاستظهار ، أو يفعل هو ذلك إذا لم يكن حاكم ، وتعذر الرجوع إليه ، لأنه أمين فيما في يده ، إلا ألّا يثق بنفسه ، ويخشى منها التعدي ، فالواجب أن يعتمد على أهل الثقة في ذلك ، فأما إذا كان رب الحق مفقودا ، لا يعرف مكانه ، فإن كان يرجو عند التعريف والبحث أن يقف على ذلك ، فالواجب عليه في الحق أن يحفظه ، وأن يأخذ في طريق معرفته .
وكذلك القول إذا كان قد مات ويرجو ذلك في وارثه ، لأن الحكم لا يختلف إلا في انتقال الحق من مستحق إلى غيره . فأما فيما يلزم المستحق عليه ، فالحال واحدة .
فإن قال : أرأيتم لو علم هذا الرجل أن على المفقود دما ثابتا لبعض الحاضرين ، أيسوغ له أن يرد ، في دمه ؟
قيل له : هذا هو الواجب عليه ، لأن المفقود لو حضر وامتنع من ذلك ، لكان له ذلك . وكذلك إذا غاب ، لأنه في حكم الممتنع ، وإن كان الأولى أن يقوم بذلك الحاكم ، أو يعتمد على الثقات فيه ، لكي يحصل الوجه في سقوط الضمان ، وحصول الإبراء في الظاهر ، بحصوله في الباطن . فإن بحث عن ذلك ، وفتش عنه بكل وجه أمكنه ، فلم يقف على ذلك ، فالواجب أن يعمل في هذا الحق ما سنذكره من بعد :
فأما إذا كان يائسا من صاحب الحق ، إما لعلم أو لقوة الأمارات في هذا الباب ، فعلم أنه قد مات ، أو أنه لا يصل إليه فقط ، إن كان حيا ، وعلم مثل ذلك في وارثه ، نظر في الحق : فإن كان قد حصل في يده على جهة الأمانة ، فهو كاللّقطة ، وقد اختلف الناس في ذلك ، فمنهم من يقول يتربص بعد هذه الحال بها حولا ، ثم يعمل به ما يجب في اللقطة . ومنهم من يقول إنه يعمل في الحال ما يعمله في اللقطة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 459
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥٩