تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
ولا يوجب التربّص ، لأن اللّقطة إنما وجب فيها التربّص للتعريف ، وهذا قد فتّش من قبل ، فعرف الحال فيه . ثم اختلفوا في : ما الّذي يفعل في هذا المال ؟ فمنهم من يقول : يتصدق به فقط ، بشرط الضّمان إن وجد صاحبه ، ولم يختر الصدقة ولا رضيها . ومنهم من يقول : إن شاء فعل ذلك ، وهو الأفضل ، وإن شاء استباحه ، وتصرف فيه ، أو تملكه ، على حسب مذاهبهم في اللّقطة . فأما إذا كان ذلك الحق لزم بغصب أو ما يجرى مجراه ، مما يوجب الضمان ، وينافي الأمانة ، فقد اختلف فيه : فمنهم من يقول : إذا كانت اليد بهذه الصفة فواجب عليه نقل ذلك الحق إلى يد الحاكم أو من يجرى مجراه ، ليقوم بذلك ، ويبرأ هو من الضمان ، فيعمل الحاكم فيه ما ذكرناه في المال الّذي لا يوجد له مالك . ومنهم من يقول : إنه إذا أخذ في طريق التوبة ، وعلم من نفسه الأمانة ، فإن حكم يده يجوز أن يتغير ، ويكون له أن يفعل ما بيناه في اللقطة . فإن قال قائل : إذا كان الملك لغيره / ، فلما ذا يحل له التصرف فيه بالصدقة وغيرها ، وليس هناك إذن من المالك ؟ قيل له : لما بيناه في اللّقطة ، لأن العلة فيها ، أنه مال لا مالك له يمكن الوقوف عليه ، فوجب صرفه إلى الفقراء . وكذلك القول فيما حل محله ، ولأنه قد صح في مال زيد إذا مات ولا وارث له ، أنه يجب صرفه إلى المصالح . فكذلك القول في كل ما لا مالك له . فإن قيل : أرأيت لو تناول بعض المتغلّبين هذا الحق من يده ، ما الّذي يلزمه ؟ قيل له : إن كان على طريق الإكراه تناوله ، فالضمان عنه زائل ، وهو