تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فإن كان عليه حق لم يحلّ له أن يدفع من المحرّم ، ووجب عليه أن يدفع من الحلال ، فإن لم يكن من أهل الاجتهاد ، فالواجب أن يستفتى من يثق بعلمه ودينه في هذا الباب . وإن كان من يعاقده ويتملك من قبله ، يعلم في يده المغصوب من الدور والضياع وغير ذلك ، فهذا العلم لا يقتضي العلم بأن ما تشتمل يده عليه حرام ، لأنه قد يجوز والحال هذه ، فيما في يده ، أنه حلال ، فهو مخالف للباب الأول ، وإنما يحرّم التناول ممن هذا حاله ، من يسلك طريقة الورع ، على ما قدمنا ذكره ، وإن كان الأولى أن يرجع إلى قوله ، ويسأل عن حال ما يتملك من قبله . فإن كان من يتملك من قبله ، يعلم فيمن ينوب عنه ، أن في يده حراما كالوكيل وغيره ، فهو من الباب الأول ، لأنه لا فرق بين أن يكون الشيء في يد وكيله ، أو في يده ، لأنه كالآلة له ، فالواجب ألا يتملك من قبله ، إلا مع المسألة ، على ما تقدم القول فيه . فإن كان من يتملك من قبله ( وإن لم يعلم اشتمال يده على الحرام ) والمعلوم أن عليه من الحقوق ما يزبد على قدر ما في يده من غصوب وغيرها ، فإن الواجب عليه ردّ ما في يده فيه ، فقد اختلفوا في هل يجوز أن يتناوله من قبله على سبيل الهبة والصدقة أو لا يجوز ؟ فمنهم من يقول : إن ذلك لا يجوز ، لأنه واجب على المستوهب أن ينكر عليه صرف ما في يده إلى غير جهة الدّين ، فكيف يحل له بتأوله ؟ ولأنه يعلم أنه بالهبة مقدم على محرّم ، فكيف يحل له أن يتملكه ؟ ويفارق ذلك عقد المعاوضة ، لأنه مما لا ينقص من ملكه ، بل ربما زاد فيه . ومنهم من يقول : إن ثبوت الدّين في ذمته ، لا يمنع من حسن التصرف فيما تشتمل عليه يده من الأملاك ، لأن الحق يتناول الذمة ، والتصرف يتناول العين ، فيحل التملك من قبله بعقد الشرع . وهذا أيضا كالأول ، في أنه إذا قبض ذلك ، ملك بحصول سبب الملك على شرائطه