تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وقال رحمه اللّه : إذا كان لا يستحق إلا على واجب هذين ، فلو صار الواجب واجبا لأجله ، وهو لا يستحق إلا والفعل واجب ، لتعلق كل واحد منهما بالآخر ، ولأدى إلى نفى الوجوب والثواب جميعا . فإن قال : إن قضاء الدين يجب ، لانتفاعه بالاستدانة المتقدمة . قيل له : كان يجب لو اقترض منه الدينار وضيّعه ، ألّا يلزمه القضاء ، لأنه لم ينتفع به ، وكان يجب أن يكون وجوبه بحسب انتفاعه ، حتى إذا اقترض دينارا من زيد مع الفقر ، فكثر انتفاعه به ، واقترض من آخر مع الغنى ، وقل انتفاعه به ، أن يكون ما يلزمه من القضاء لأحدهما أكثر مما يلزمه للآخر ، وكان يجب ألّا يلزمه هذا الباب إلا في الاستدانة ، وقد علمنا أنه قد يلزمه وإن أحرق ثوب غيره من غير نفع يصل بذلك إليه . فإن قال : هلا قلتم إنه إنما يلزمه القضاء للنفع الّذي هو المدح ، وحسن الأحدوثة ؟ قيل له : [ لا « 1 » ] لأن هذا القول يوجب أن يكون التفصيل كقضاء الدين ، لثبوت هذين فيه ، وكان يجب فيمن لا يفكر في المدح وطيب الذكر ، ألّا يلزمه قضاء الدين ، بل كان يجب أن يختلف وجوبه بحسب اختلاف ما نؤمله من هذين الأمرين ، فإذا لم يصح لما قدمناه أن يجب قضاء الدين للثواب ، ولا لنفع متقدم ، ولا لنفع مقارن ، فليس إلا ما قدمناه من أن وجه وجوبه كونه قضاء الدين . وبمثل ذلك نثبت أن رد الوديعة إنما يجب لكونه كذلك ، وكذلك شكر المنعم ، فلهذه الجملة قلنا : إنه تعالى لو لم يثب المكلف ، لم يخرج ذلك من أن يكون
هامش
( 1 ) ( لا ) : ليست في الأصل ، وبها يتضح الكلام .