تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
عما يتملك من جهته . فإذا ذكر أنه من الحلال ، قبل قوله ، لأن قوله مقبول فيما في يده ، ومعمول عليه ، فإذا كانت اليد من حيث اشتملت على الأمرين ، خرجت من أن تدل على الملك ، فلا بد من أمر زائد ، يتميز به المتملّك الحلال من الحرام ، ولا شيء يصح ذلك فيه سوى قوله الّذي ثبت أنه معمول به فيما في يده . وهذا هو الّذي يقوله أبو علي رحمه اللّه ، ولا يعتبر مع قوله غالب الظن . ومنهم من قال : إنه يرجع إلى قوله مع غلبة الظن بصدقه ، فإذا حصل ذلك حلّ التملك من قبله ، ولو غلب على الظن كذبه ، لم يحلّ ذلك . وإلى هذا ذهب أبو هاشم رحمه اللّه ، ويقول : لو قال بعد التملك : إن الّذي تناولته هو من الحرام ، وغلب على الظن ذلك من حاله ، عمل عليه ، وعلى القول الأول لا يجب ذلك ، لأن قوله الثاني لا ينقض قوله الأول . وقد بيّنا أن الأولى ما قاله أبو عليّ رحمه اللّه / ، لأن غلبة الظن إنما يجب اعتبارها ، إذا لم يحصل في الحكم ما هو الطريق فيه ، فأما إذا حصل ذلك ، فلا وجه لغلبة الظن ، ولذلك لا يعتبر غلبة الظن فيمن لا يعرف أن في يده حراما ، بل يعتبر اليد فقط . فكذلك إنما يجب اعتبار اليد مع القول دون غالب الظن . وإنما يجب أن يرجع إلى غلبة الظن في الأمر العارض الخارج عن الأصل ، وهو الّذي بيناه ، لأنه إن علم فيما يتناوله أنه من الحرام ، أو غلب على ظنه ذلك ، وجب الحكم به . فأما في الحلال فاليد والقول يغنيان عن اعتبار غلبة الظن . وقد بينا أن هذا الاعتبار هو في حسن التملك ، لا في وقوع الملك ، لأنه إن أهمل ذلك ، وعاقده عقد معاوضة ، وقبض ما في يده ، فقد ملكه ، وإن كان بفعل محرّم ، وقد يستقر الملك والفعل محرّم في العقل والشرع . والواجب على التائب فيما ذكرناه ، أن يعمل على ما يقتضيه اجتهاده ، ويتوب مما يعلم أنه محرم ،