تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
نفعا ، ولم نعلم مضرة ، ولا غلب على الظن لبعض الأمارات ، فالتصرف يحسن . فصار التملك من الغير كالتصرف في المنافع ، في الوجه الّذي ذكرناه . وعلى هذه الطريقة بينا الكلام في الحظر والإباحة . فمن لم يعلم من حاله إلا ما ذكرنا ، حسن التملك من قبله ؛ ومن علمنا أن الّذي يتناول منه غصب وحرام ، لم يصح التملّك من قبله . ويجب أن يؤخذ ذلك منه ، ويرد في حقه ، على طريقة النهى عن المنكر ، إلا أن يعلم من حاله أنه قد ندم على ما فعل ، وأنه آخذ في طريقة الرد ، موثوق بأمانته ، فغير واجب والحال هذه ، أن يؤخذ منه ، لأنه قد صار أمينا فيما في يده ، بتغير أحواله ، فهو بأن يرده في حقه ، لمزية يده ، أولى من غيره ، إلا أن يكون ذلك الغير حاكما ، فله في الولاية مزية ، وإن كان الّذي يتملك من قبله ببيع أو هبة لا يعلمه حراما ، لكنه يعلم في الجملة أن يده مشتملة على حرام وحلال ، فالعلماء في ذلك على أقاويل : منهم من يقول بصحة التملك من قبله على الإطلاق ، لأن ثبوت يده وتصرفه بالدفع ، أمارة الملك ، ولا يعلم في غير ذلك خلافه ، لأنه يجوز أن يكون ذلك من قبل الحلال ، فأمارة الملك قد حصلت فيه ، ولم يحصل ما يمنع منه ، فالواجب أن يحل التملك من قبله وإن كان الاستظهار خلافه . ومنهم من يسلك طريقة الورع في هذا الباب ، ويقول : لا يحل التملك من قبله أصلا ، لأنه من حيث اشتملت يده على الحرام والحلال ، قد زالت الثقة به وبقوله ، فلا يجوز أن يرجع إلى قوله ولا إلى يده ، لثبوتها على الأمرين . والأصل أن لا ملك لنا ، فيجب ألا يحل بتأول ذلك ، كما لا يحق للمرء أن يتزوج بإحدى المرأتين ، إذا علم أن إحداهما أخته من الرضاعة . ومنهم من يقول : بحل التملك من قبله ، بشرط أن يرجع إلى قوله ، ويسأل