تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١

فصل في بيان حكم ما يحصل في يده من ملك وغير ملك ، وما يتصل بذلك

قد بينا من قبل حقيقة الملك ، وأنه ليس المعتبر فيه بالتمكن واحتواء اليد عليه فقط . فإذا ثبت ذلك ، فالواجب على التائب أن ينظر فيما حازه ، فإن كان مما يحل له أن يمسكه ويتصرف فيه ، صحت توبته ، وإن كان مما يجب فيه إزالة أو تلاف ، فالواجب أن يفعله ، ولذلك ذكرناه « 1 » في هذا الباب في جملة التوبة ، لشدة تعلقه بها . واعلم أن سبب الملك قد يكون معلوما بالعقل والسمع ، لأن الدليل قد دل في الميراث والغنائم وما شاكله ، أنهما سبب الملك ، كما دل الدليل في التكسب وتناول المباحات وحيازتها ، أنه سبب الملك . فإذن يجب النظر في الوجهين ، فما ثبتت اليد عليه بأحد السببين ، صار ملكا ، وما خرج عن ذلك خرج عن الملك . وهذه العقود التي نملك بها ، لا بد من اعتبار شرائط فيها ، وفي بعضها وفاق ، وفي بعضها خلاف ، فلا بد من النظر في ذلك ، كما لا بد من النظر في أحوال من تملّك من جهته ، وفيما يلزم أن يفعله المرء بملكه ، من تقديم حق على حق ، فلا بد من اعتبار ذلك فيما تحتوى يده عليه ، كما لا بد من اعتبار الظاهر فيما يتناول من جهة الغير . واعلم أن الواجب فيمن تملك الشيء ، من جهة اعتبار الظاهر ، لأنا لا نعلم حقيقة الأملاك ، فلو لم يعتبر هذا الوجه ، لقبح التصرف مع الغير ، والمعاوضة معه ، فمتى علمنا فيما في يده ثبوت يده عليه ، وتصرفه فيه ، ولم نعلمه حراما ولا غلب في الظن ذلك لبعض الأمارات ، فالتملك منه يصح ، كما أنا إذا علمنا في تصرفنا أن فيه
هامش
( 1 ) الضمير في ( ذكرناه ) : ساقط من الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 451 | القاضي عبد الجبار الهمذاني