تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الآخرة ليس له إسقاطه ، من حيث لم يجعل إليه التصرف بالاستيفاء والمطالبة ، وكشفنا القول في ذلك ، فلا يصح أن يكون المراد بذلك الإبراء من العوض ، لأنه لا يسقط بإبرائه ، فالأولى أن يحل الاستحلال محل الاعتذار . فإن قال : أفتوجبون ذلك عليه ؟ قيل له : إذا علم المعتذر أن الضرر لا يزول عنه إلا به ، من ذم أو عقاب ، فذلك واجب عليه . وكذلك فواجب عليه ، ليزيل تأثير إساءته ، كما يلزمه شكر النعمة متى لم يحيطها المنعم . وقد تقصينا ذلك في باب الاعتذار ، فهذا هو الّذي يلزمه . فأما إذا أريد بالاستحلال غير ذلك ، فلا وجه لوجوبه ، لأنه لا يجوز فيما وقع منه حراما أن يصير بالاستحلال حلالا ، بل كان إذا كان هذا هو المراد ، أن يقبح فعله ، لأنه في تقدير الكذب والباطل . وقد يجوز أن يكون الوجه في فعل ذلك ، طلب الرضا من المجنىّ عليه ، وتطييب نفسه على الأوقات ، كما يلزمه الشكر حالا بعد حال ، فقد يجوز أن يحسن منه في « 1 » المسىء أن يطيّب نفسه على الأوقات ، ليزول عن قلبه تأثير إساءته . فإذا علم زواله ، لم يكن لفعله معنى . فأما إذا لم تؤثر الجناية والإساءة في المجنىّ عليه ، بأن يكون عظيم المال ، ولم يعلم بتناول هذا الجاني منه ، فيغتم بذلك ، ولا له تأثير فيه ، أو ردّه المسىء إلى حيث أخذ ، إلى ما شاكل ذلك ، فالواجب على التائب أن يفعل التوبة فقط . ويصير هذا الفعل في حكم ما لم يتعدّه إلى غيره . وقد بينا تفصيل ذلك في باب الاعتذار . وهذه الجملة كافية في هذا الباب .
هامش
( 1 ) ( أن يحسن منه في المسىء ) : كذا عبارة الأصل . ولعل الصواب ( أن يحسن من المسىء ) .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 450 | القاضي عبد الجبار الهمذاني