تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
له ، وقد بينا من قبل أن وجه الوجوب يعتبر ، بأن يعلم وجوب الفعل ، متى علمه عليه ، على جملة أو تفصيل ، ومتى لم يعلمه عليه لم يعلم وجوبه ، وبينا أنه في بابه بمنزلة الوجه الّذي له يقبح الفعل ، في أن من علمه عليه علم قبحه ، ومن لم يعلمه عليه لم يعلمه كذلك ، فإذا صح ذلك بما قدمناه من قبل ، وبينا أن القادر منا متى علم كون الفعل رد الوديعة مع المطالبة وسلامة الأحوال ، علم وجوبه عليه كذلك . فمتى علم الاستدانة المتقدمة ، مع المطالبة والتمكن ، علم وجوب القضاء ، ومتى علم موقع النعمة عليه مع سلامة الأحوال ، علم وجوب الشكر عليه ، كما أنه متى علم أن الفعل يدفع به مضرة عن نفسه ، علم وجوبه ، فيجب في كل وجه من ذلك ، وإن اختلف أن يكون هو المؤثر في وجوب الفعل ، للعلة التي ذكرناها . فإن قال : أليس لولا الثواب الّذي يستحقه ما كان يجب عليه كل ذلك ؟ قيل له : إن استحقاق الثواب هو الّذي يحسن لأجله الإيجاب من جهة القديم تعالى ، لأنه إذا ألزم العبد ما يشق ، فقد تضمن ما يخرج عن أن يكون في حكم الظلم ، ولا يصح ذلك إلا بالثواب ، لأنه لا يستحق على الواجبات إلا النفع الّذي هذا حاله ، كما أنه إذا فعل في العبد الألم ، فقد تضمن ما يخرج به عن كونه ظلما من العوض ، ولا يجب إذا كان الثواب هو الوجه في حسن الإيجاب ، أن يكون هو الوجه في وجوب الفعل ، يبين ذلك أنه إن لم يعرف الثواب ، فقد يعرف وجوب رد الوديعة ، وقضاء الدين ، بل من جحد ذلك من الملحدة يعرف وجوبهما ، فكيف يصح أن يقال إنه الوجه في وجوبهما ؟ وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : إن من حق الثواب ألّا يستحق إلا على فعل واجب أو ندب ، فلو كان الواجب يجب لأجله ، لكان الندب أيضا يجب لأجله .