لا يملكه ، أو اشتبه الحال عليه ، فسنذكر القول فيه في فصل مفرد . وكذلك الترك فيمن يجب أن يرد عليه ، إذا وجد أو تعذر الوصول إليه ، وكيف يعمل بالحقوق التي يجب صرفها إلى موصوفين ، والفصل بينهما وبين ما يجب صرفه إلى الأعيان ، تجده في فصل مفرد . فأما إذا تعذر عليه الرد ، لفقد الملك ، أو لتعذر الوصول إليه ، بحصول منع ، أو حاجز ، فالذي يلزمه مع التوبة ، أن يعزم على رد ذلك ، إذا قدر عليه ، لأنه لا يمكنه في بذل الجهد أكثر من ذلك . ولا فصل بين تعذر رد العين ، وبين تعذر رد المثل في هذه الطريقة .
فإن قال : أفيلزمه تجديد هذا العزم ، حالا بعد حال ، كما ألزموه في حال التوبة ، أو لا يلزمه إلا في الأول ؟
قيل له : يلزمه ذلك كلما ذكر ذلك الحق ، وخطر بباله . فأما إذا لم يذكر ذلك ، فغير واجب عليه . وليس كذلك حال التوبة ، لأن الغرض به إزالة العقاب ، وإذا أزاله بالأول ، لم يلزمه تجديدها .
فأما العزم الّذي ذكرناه ، فإنما يلزمه لثبوت الحق ما دام تائبا ، والرد له لازم لو قدر عليه ، فالعزم واجب عليه ، لأن العزم قد قام مقام الرد لو قدر عليه في كل حال ، فإذا وجب ذلك في كل حال لو قدر ، فكذلك العزم واجب في كل حال .
وإنما يسقط وجوبه بسقوط الحق . وعلى هذا الوجه رتبنا في عبادات الشرع ، فقلنا :
يلزمه العزم على الصلاة بدلا من الصلاة ، ما دامت الصلاة واجبة ، فإذا سقط وجوبها زال وجوب العزم . وكذلك القول في سائر الواجبات التي جوّز له تأخير الأداء فيها ، وإن كانا يفترقان في أن العزم قد يجب على طريقة التخيير بينه وبين الصلاة .
في رد الحق يلزم مع تعذر ذلك رد المثل ، فأما إذا وجده فهو الواجب دون العزم ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 446
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٤٦