أن يصرفه في نفسه ، أو يقسمه في الوجهين جميعا ؟
قيل له : إن حق الغير عليه يصيّر ما يملكه كله لا يملكه ، فلا يلزمه صرفه في نفسه ، كما لا يلزم ذلك لو كان بدل ذلك الملك نفس العين التي غصبها ، فلذلك لا يحل له مع وجود المضرة العظيمة ، أن يتناول مال غيره .
فإن قال : أليس إذا كانت الحال هذه يصير ملجأ إلى زوال المضرة ، ومن قولكم : إن الإلجاء أوكد من الإيجاب ، فهلا لزمه صرف ذلك إلى نفسه ، لهذه المزية .
قيل له : إنما يكون ملجأ إلى ذلك متى لم يتعلق حق الغير به ، فأما إذا تعلق هذا الحق به ، وصار ملكه كأنه ملّكه للغير ، لم يحصل له هذا الحكم ، كما لا يحصل له مع الوديعة ، وإن تمكن منها .
فإن قال : كيف يجوز أن تتغير حاله في الإلجاء والسبب قائم ، وهو اعتقاد المضرة العظيمة .
قيل له : إن من حق الإلجاء أن يتغير بالاعتقاد . يبين ذلك أن الجائع لولا الشرع كان ملجأ إلى تناول الطعام في نهار شهر رمضان ، واعتقاد وجوب الصوم عليه ، قد غير حال الإلجاء ، فكذلك علمه بوجوب رد المثل على المغصوب ، من غير حال الإلجاء .
يبين ذلك أنه كما يتصور المضرة في الحال إن لم يطعم ، يتصور مضرة العاقبة إن لم يردّ الحق ، فلم يخلص من « 1 » هذه المضرة في اعتقاده ، حتى يقال إنه ملجأ إلى إزالتها ، وإنما يصير المضرور ملجأ إلى إزالة المضرة ، متى لم يتصور بالإزالة مضرة مثلها ، أو أعظم منها .
هامش
( 1 ) ( من ) زيادة تستقيم بها العبارة .